عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قراءة في كتاب

حميد عقبي: قصة أحيقار

كيف أعاد جون ريندل هاريس وشركاؤه اكتشاف أحد أقدم نصوص الحكمة الشرقية؟

إن كتاب «قصة أحيقار من الروايات الآرامية والسريانية والعربية والأرمنية والإثيوبية والتركية القديمة واليونانية والسلافية»

 واحدًا من أهم الأعمال التي أسهمت في إعادة تقديم حكيم الشرق القديم أحيقار إلى الدراسات الحديثة. وأهمية هذا الكتاب لا تقتصر على نشر نص من نصوص الحكمة السريانية، ولكن تتجاوز ذلك إلى جمع معظم الشواهد المعروفة للقصة في اللغات الشرقية والغربية، ومقارنتها ضمن إطار نقدي سعى إلى تتبع تاريخ النص وتحولاته وانتقاله بين الثقافات.

صدرت الطبعة الأولى من الكتاب سنة 1898، ثم ظهرت الطبعة الثانية المنقحة والموسعة سنة 1913 عن مطبعة جامعة كامبريدج. وقد أشرف على المشروع الباحث البريطاني جون ريندل هاريس، بمشاركة المستشرق الأرمني البريطاني فريدريك كورنيواليس كونيبير، والباحثة البريطانية المتخصصة في المخطوطات السريانية أغنيس سميث لويس، كما استعان هاريس بالعالم روبرت كينيت في مراجعة النص السرياني.

ويشير المؤلف في مقدمته إلى أن طبيعة هذا العمل لا تسمح لباحث واحد بالإحاطة بجميع جوانبه، لأن القصة وصلت إلينا عبر تقاليد لغوية وثقافية متعددة، وهذا تطلب تعاون عدد من المتخصصين في اللغات الشرقية القديمة. كما أوضح أن اكتشاف برديات أحيقار الآرامية في جزيرة الفيل في أسوان، العائدة إلى القرن الخامس قبل الميلاد، إلى جانب العثور على رواية تركية قديمة، دفعه إلى إعداد طبعة جديدة أكثر اكتمالًا ودقة من سابقتها.

ولم ينظر هاريس إلى أحيقار كمجرد بطل لحكاية شعبية انتقلت إلى «ألف ليلة وليلة»، بل اعده أثرًا أدبيًا بالغ القدم يقف على تخوم الأدب الكتابي والأدب السامي القديم.

ولهذا جاءت مقدمة الكتاب دراسة واسعة تبحث في تاريخ النص، وعلاقته بسفر طوبيا، وصلاته بالأمثال التوراتية، وتأثيره في التراث السرياني واليهودي والمسيحي، مع محاولة إعادة بناء الصورة الأولى للقصة قبل ما أصابها من إضافات وتعديلات عبر اقرون كثيرة. ومن هنا يصبح هذا الكتاب تحقيقًا في تاريخ الأدب السامي أكثر من كونه ترجمة لرواية قديمة.

ويضم الكتاب أكثر من أربعمائة صفحة، تبدأ بدراسة نقدية مطولة، ثم تتبعها الترجمات والنصوص الأصلية للروايات السلافية والأرمنية والتركية القديمة والسريانية والإثيوبية والعربية واليونانية والآرامية، إضافة إلى مجموعة من حكم أحيقار وشروح خاصة بالروايات الأرمنية والتركية. وبهذا الترتيب لم يكتفي المحررون بعرض النصوص، فلقد فتحوا للقارئ والباحث مقارنة الروايات المختلفة، ورصد ما طرأ عليها من حذف وزيادة وتغيير في البنية السردية واللغة والحكمة.

وتكشف هذه الطبعة أن قصة أحيقار تمثل نموذجًا فريدًا للأدب الذي جمع بين الرواية والأمثال الأخلاقية والحكمة السياسية. فهي تبدأ بسيرة رجل بلغ أعلى مراتب الدولة في عهد سنحاريب وأسرحدون، ثم تواجهه مأساة انعدام الوريث، فيتبنى ابن أخته نادان ويغدق عليه العلم والنعمة، قبل أن يتحول هذا الابن إلى سبب سقوطه.

 ومن هذه المأساة تنفتح القصة على رحلة طويلة تمزج بين السياسة والدهاء والمناظرات والألغاز والحكمة، حتى تنتهي بانتصار العدالة وانهيار الخيانة، لتظل الوصايا التي وجهها أحيقار إلى نادان هي الجزء الأكثر تأثيرًا واستمرارًا في الذاكرة الأدبية، حتى غدت من أشهر نصوص الحكمة في تراث الشرق القديم.

1. الطبعة الأولى فتحت باب الدراسات الحديثة

تمثل طبعة سنة 1898 البداية الحقيقية للدراسة العلمية الحديثة لقصة أحيقار. فقد كانت أول عمل يجمع الروايات السريانية والعربية والأرمنية والإثيوبية واليونانية والسلافية في إصدار واحد يخضع للمقابلة والتحقيق. ولم يكن الباحثون يومئذ قد عرفوا النص الآرامي القديم، لذلك أصبحت هذه الطبعة المرجع الرئيس لكل من أراد دراسة أحيقار، وظلت كذلك حتى اكتشاف برديات جزيرة الفيل في مطلع القرن العشرين، وهذا يمنحها قيمة تاريخية لا تقل عن قيمتها النصية.

2. مشروع علمي جماعي سبق عصره

لم يكن الكتاب ثمرة جهد فردي، كان مشروعًا علميًا تعاون فيه جون ريندل هاريس مع فريدريك كورنيواليس كونيبير وأغنيس سميث لويس، ثم استعان في الطبعة الثانية بروبرت كينيت لمراجعة النص السرياني. ويكشف هذا التعاون إدراك المحررين أن قصة أحيقار تجاوز حدود لغة واحدة، وأن تحقيقها يحتاج إلى خبرات متعددة في السريانية والآرامية والعربية والأرمنية واليونانية وغيرها، وهو منهج ظل أساسًا للدراسات المقارنة حتى اليوم.

3. الطبعة الثانية لم تلغ الأولى بل أكملتها

عندما ظهرت الطبعة الثانية سنة 1913 وكان ذلك بعد اكتشاف برديات الفيل، لم يسع هاريس إلى إلغاء عمله السابق، ولكن أعاد بناء الكتاب في ضوء المعطيات الجديدة. وأضاف النصوص التي ظهرت حديثًا، ووسع المقدمة، كما ناقش أثر الاكتشافات على فهم تاريخ الرواية، مع الإبقاء على قيمة الطبعة الأولى لأنها كانت أول جمع علمي متكامل للروايات المعروفة آنذاك. وهكذا أصبحت الطبعتان معًا تمثلان مرحلتين أساسيتين في تاريخ البحث.

4. برديات الفيل (الفنتين) غيرت تاريخ القصة

كان اكتشاف البرديات الآرامية في جزيرة الفيل بمصر من أهم الأحداث في تاريخ دراسة أحيقار، لأنه أثبت أن القصة معروفة منذ القرن الخامس قبل الميلاد، أي قبل أقدم المخطوطات السريانية بقرون طويلة. وقد أدى هذا الاكتشاف إلى انتقال أحيقار من دائرة الأدب السرياني الوسيط إلى فضاء الأدب الآرامي القديم، وأعاد النظر في كثير من الفرضيات التي بنيت قبل العثور على هذا الشاهد المبكر.

5. أحيقار بين التاريخ والأسطورة

لم يتعامل المحررون مع أحيقار كشخصية تاريخية مثبتة، ولم يعتبره شخصية خيالية خالصة، تركوا الباب مفتوحًا بين الاحتمالين. فوجود اسمه في البرديات القديمة منح الشخصية جذورًا تاريخية محتملة، بينما تكشف عناصر الرواية، وخاصة رحلته إلى مصر والألغاز الخارقة والنجاة العجيبة، عن ملامح أدب الحكمة والأسطورة الشعبية، وها التوازن في الرؤية حافظ عليه المحققون دون إصدار أحكام قاطعة.

6. صلات وثيقة بالكتاب المقدس

تولي مقدمة الكتاب اهتمامًا كبيرًا للعلاقة بين قصة أحيقار والكتاب المقدس، وخاصة سفر طوبيا، حيث يظهر أحيقار شخصية معروفة في البلاط الآشوري وصديقًا لطوبيا. كما يناقش المحررون أوجه الشبه بين حكم أحيقار وسفر الأمثال وبعض نصوص الحكمة العبرية، ولم يذهبوا إلى القول بوجود اقتباس مباشر، وسنجد أنهم فضلوا الحديث عن بيئة ثقافية مشتركة نشأت فيها تقاليد الحكمة في الشرق الأدنى القديم.

7. هل كان أحيقار أحد الأنبياء؟

تتوقف المقدمة عند محاولات بعض المؤلفين في العصور اللاحقة ربط أحيقار بشخصيات دينية أو نبوية، إلا أننا لا نلمس تأييد من المحررين تؤكد هذه الفرضيات. فلا يوجد في المصادر القديمة ما يجعله نبيًا، ولكن يظهر دائمًا حكيمًا وكاتبًا ومستشارًا ملكيًا. ولذلك فإن من مميزات هذا الكتاب عناصر الوضوح بين الأدب الشعبي الذي يضفي على الشخصيات صفات استثنائية، والبحث التاريخي الذي يلتزم حدود الأدلة المتوافرة.

8. احترام النص أكثر من فرض النظريات

من أبرز مزايا هاريس أنه لم يحاول إخضاع الرواية لنظرية مسبقة، ولم يسع إلى إعادة صياغتها بما يوافق الذوق الأوروبي. فقد حافظ على ترتيبها، ونقل اختلافات المخطوطات في الهوامش، وترك للقارئ فرصة متابعة السرد كما وصل إليه. وهذا المنهج منح النص استقلاله الأدبي، وجعل دور المحقق أنه يخدم الرواية ولا يعيد تأليفها من جديد.

9. النص السرياني في مركز المشروع

رغم اتساع الكتاب فقد شمل روايات عديدة، ظل النص السرياني يحتل مكانته المركزية، لأنه كان أكمل الروايات المعروفة قبل اكتشاف الأصل الآرامي. وقد بذل المحققون جهدًا في ضبط قراءاته ومقابلتها بالمخطوطات، وحافظوا على خصائصه اللغوية والأسلوبية، وكل هذه المميزات جعلت من الطبعة مرجعًا أساسيًا لكل من يدرس الأدب السرياني حتى بعد ظهور شواهد أقدم.

10. انتقال الرواية بين الحضارات

تكشف النصوص التي جمعها الكتاب أن أحيقار لم يبق حبيس البيئة الآشورية أو السريانية، فلقد انتقل إلى العربية والأرمنية والإثيوبية واليونانية والسلافية والتركية، وفي كل مرة اكتسب ملامح جديدة مع احتفاظه ببنيته الأساسية. ويعد هذا الانتشار الواسع شاهدًا على قدرة أدب الحكمة على تجاوز الحدود الدينية واللغوية، وعلى المكانة التي احتلتها فنون السرد والقصص في ثقافات متباعدة.

11. الحكمة أهم من الحدث

إن قيمة الرواية لم تعتمد على حبكتها وحدها، ولكننا سنلمس وجود مجموعة وصايا وحكم أحيقار والتي أصبجت تحتل مكانة عظيمة وجعلت صفته الحكيم الشرقي النموذجي. فالأحداث ليست إلا إطار سمح بتمرير رؤية أخلاقية وسياسية عن العدل والصبر والوفاء وضبط اللسان واختيار الأصحاب. ولهذا بقيت الحكم أكثر أجزاء الرواية تداولًا، وانتقلت منفصلة عن القصة في كثير من التقاليد اللاحقة ودخلت في الشعر والأمثال الشعبية.

12. أثر الطبعة في الدراسات السريانية

أصبحت طبعة هاريس أساسًا اعتمدت عليه أجيال من الباحثين في دراسة النص السرياني، واستندت إليها أعمال نقدية كثيرة ناقشت قراءاتها وترجماتها واختياراتها النصية. وحتى بعد ظهور تحقيقات أحدث، بقيت هذه الطبعة تحضر في الببليوغرافيات والدراسات بكونها كانت نقطة الانطلاق التي أعادت أحيقار إلى الاهتمام الأكاديمي العالمي.

13. عقلية علمية تقبل المراجعة

تكشف مقدمة الطبعة الثانية جانبًا مهمًا من شخصية هاريس العلمية، حيث أنه لم يتمسك بنتائج الطبعة الأولى، وأعلن صراحة أن الاكتشافات الجديدة فرضت مراجعات كثير من الآراء السابقة. وهذه الروح النقدية جعلت من الكتاب مثالًا مبكرًا للبحث العلمي الذي يجعل المعرفة مشروعًا مفتوحًا يتطور مع ظهور الأدلة وليست أحكامًا نهائية لا تقبل النقاش.

14. بين الأدب والتاريخ

تكشف الرواية أن الحدود بين الأدب والتاريخ لم تكن حادة في الشرق القديم. فهي تستند إلى أسماء ملوك حقيقيين مثل سنحاريب وأسرحدون، لكنها تمزج الوقائع بعناصر روائية وأمثال وحكم ومناظرات خيالية. ولهذا ينظر إليها الباحثون اليوم بوصفها أثرًا أدبيًا ذا خلفية تاريخية، لا سجلًا تاريخيًا بالمعنى الدقيق.

15. لماذا لا تزال هذه الطبعة ضرورية؟

رغم مرور أكثر من قرن على صدورها، ورغم ظهور نصوص وتحقيقات أحدث، ما تزال طبعتا 1898 و1913 تحتفظان بقيمتهما العلمية. فالأولى تمثل نقطة الانطلاق التي أسست لدراسة أحيقار في العصر الحديث، والثانية وثقت أثر اكتشاف البرديات الآرامية وأعادت صياغة المشروع في ضوء الأدلة الجديدة. ومن ثم لا يمكن كتابة تاريخ البحث في أدب أحيقار أو الحكمة السريانية من دون العودة إلى هاتين الطبعتين، لأنهما تكشفان كيف تطورت المعرفة العلمية خطوة بعد أخرى، وكيف انتقل أحيقار من حكاية موروثة إلى واحد من أهم نصوص الأدب السامي القديم.

خاتمة

تكشف هذه الجهود أن جون ريندل هاريس وشريكيه لم يكونوا يسعون إلى نشر قصة قديمة فحسب، لكنهم إعادوا بناء تاريخ نص أدبي ظل قرونًا متناثرًا بين لغات وثقافات متعددة. فقد خرجوا باستنتاج جوهري مؤداه أن أحيقار ليس حكاية سريانية معزولة، وإنما أثر أدبي عابر للحدود، انتقل بين الآرامية والسريانية والعربية والأرمنية والإثيوبية واليونانية والسلافية، محتفظًا بجوهره الحكمي رغم ما طرأ عليه من تعديلات وصياغات محلية. كما أولوا عناية خاصة للعلاقة بين القصة وسفر طوبيا، وأدب الحكمة في العهد القديم، دون الجزم بوجود اقتباس مباشر، ورأوا أن هذه النصوص تنتمي إلى بيئة فكرية وثقافية واحدة ازدهرت في الشرق الأدنى القديم.

ولا يقل منهج المحررين أهمية عن نتائجهم. فالكتاب لا يمكن تصنيفه ترجمةً فحسب، ولا تحقيقًا لغويًا مجردًا، ولا دراسة نقدية مستقلة، يمكن القول أنه عمل جمع هذه الأنواع جميعًا. فهو بدأ بدراسة تاريخية ونقدية واسعة، ثم انتقل إلى تحقيق النصوص ومقابلة الروايات المختلفة، وقدم ترجمات دقيقة، مع تعليقات مقتضبة خدمت النص ولم تطغى عليه. ولهذا يمكن اعتبار هذا العمل الضخم من أوائل النماذج الحديثة في النقد النصي المقارن، فهنا، يصبح التحقيق وسيلة لفهم تاريخ الأدب، ولم يظل محصورًا في تصحيح ألفاظ المخطوطات.

ومن أكثر ما يلفت الانتباه في أسلوب هاريس وشريكيه أنهم لم يحاولوا فرض نظرية واحدة على المادة، ولم يعيدوا صياغة القصة وفق الذوق الأوروبي السائد آنذاك، ونلمس أنهم حافظوا على استقلال النص، وتركوا الروايات تتحدث بنفسها، مكتفين بالإشارة إلى مواضع الاختلاف والتطور. وكل هذا المنهج منح الكتاب قيمة علمية طويلة الأمد، وماتزالالطبعة الأولى مرجعًا رئيسًا أيضًا حتى بعد اكتشاف البرديات الآرامية في الفنتين، ثم تم ستيعاب تلك الاكتشافات في امطبعتة الثانية ولم يتنكر الفريق لعملهم الأول.

أما جون ريندل هاريس (1852–1941)، فكان أحد أبرز علماء المخطوطات واللغات الشرقية في بريطانيا، واشتهر باهتمامه بالأدب السرياني والأبوكريفا وتاريخ النصوص المسيحية القديمة. وشاركه في هذا المشروع المستشرق فريدريك كورنيواليس كونيبير (1856–1924)، المتخصص في الدراسات الأرمنية والمقارنة، والباحثة أغنيس سميث لويس (1843–1926)، تُعد من أعظم مكتشفي المخطوطات السريانية في العصر الحديث، وأسهمت إسهامًا حاسمًا في إحياء كثير من النصوص الشرقية. و هذا التنوع العلمي أضفى على الكتاب عمقًا يصعب أن يبلغه باحث واحد.

وتبدو الطبعة الثانية الصادرة سنة 1913 أكثر نضجًا واتساعًا من سابقتها؛ حيث أنها أعادت قراءة القصة في ضوء برديات الفيل، وأضافت مواد جديدة، ووسعت دائرة المقارنة بين الروايات. ومع ذلك، فإن هذا الجهد الكبير، على أهميته وأصالته، لم يحظَى – فيما يظهر – بترجمة عربية كاملة، كما أننا لا نجد عنه مراجعات معمقة في الدراسات العربية ولا ما يستحقه من اهتمام، وهذه الجهود مثلت مرحلة حيوية انتقلت فيها دراسة أحيقار من الاعتماد على الرواية السريانية وحدها إلى الاستفادة من الشاهد الآرامي الأقدم.

ولم تكن علاقة هاريس بأحيقار عابرة أو مرتبطة بإصدار كتاب واحد؛ فقد واصل متابعة الاكتشافات الجديدة، وعدّل عمله كلما ظهرت أدلة إضافية، وهذا يعكس بوضوح روحًا علمية ترى أن المعرفة تنمو بالمراجعة المستمرة لا بالتشبث بالنتائج الأولى.

إذن فإن قيمة أبحاثه لا تكمن في أنها قدمت الأحكام النهائية، الأكثر قوة أنها أرست الأساس الذي انطلقت منه معظم الدراسات اللاحقة.

ولعل أهم ما قدمه هذا المشروع أنه أعاد تعريف أحيقار أمام القارئ الحديث. وأصبح نموذجًا لأدب الحكمة في الشرق الأدنى القديم، ونصًا يكشف تفاعل الحضارات السامية عبر قرون طويلة. ومن هنا تبقى طبعتا هاريس، الأولى والثانية، من المحطات المؤسسة في تاريخ الدراسات السريانية والآرامية، ولا يزال الرجوع إليهما ضرورة لكل باحث يريد أن يفهم كيف تشكلت صورة أحيقار في الوعي العلمي الحديث.

***

حميد عقبي

.......................

The Story of Ahikar: From the Aramaic, Syriac, Arabic, Armenian, Ethiopic, Old Turkish, Greek and Slavonic Versions

Edited by James Rendel Harris, F. C. Conybeare, and Agnes Smith Lewis.

* رابط مراجعة نقدية

https://youtu.be/pkeFmzC1zv4?si=YJOzy_Ehr0xrNsnl

في المثقف اليوم