قراءات نقدية

عمر الخـواجا: نضال القاسم والهندسة الشعرية

ماذا تقول الدكتورة رانيا فاروق الغاوي عن تجربة نضال القاسم والهندسة الشعرية؟ تكتب الدكتورة رانية الغاوي في مقدمة كتاب (الهندسة الشعرية دراسات نقدية في شعر نضال القاسم، دار عصور للنشر والتوزيع 2023 ) عن تجربة الشاعر نضال القاسم وإبداعه الشعري المبني على مغامرة الفكرة والمعنى مستعرضة لمحات هامة عن مسيرة الشاعر وتجربته الأدبية، حيث جاءت مقدمة الكتاب تحت عنوان (ما يشبه المقدمة جماليات اللغة والمعنى) والتي تطرقت فيها الدكتورة رانية الغاوي لبدايات الشاعر وتميزه وموهبته الإبداعية حيث تناولت الجانب الموضوعي في مسيرة الشاعر ونبّهت لقدرته على حفظ التوازن الصعب بين إرضاء قراءه ومتابعيه والحفاظ على قوة القصيدة وجودتها الشعرية حيث قالت (... إذ أن الشعر فن نخبوي ويتطلب من الشاعر الاختيار بين تصفيق الجمهور التقليدي وبين القصيدة بأفقها المتجدد، لكن نضال القاسم اختار القصيدة والجمهور في آن واحد ... ص 8) وضمن هذه المعادلة الصعبة نهض الشاعر بمهمة تطوير قصيدته وصياغة مشروعه الشعري في اتجاه صاعد نحو المزيد من الشاعرية والابداع متسلحا بمخزون ثقافي يحتوي على كثير من أناشيد مرحلة الطفولة والقصائد المدرسية والأهازيج الدينية حيث تشير الدكتورة الغاوي ومن خلال متابعتها القريبة لتجربة الشاعر ومساراته الإبداعية انه اعتمد في تطوير موهبته على مزيد ومزيد من القراءات التي تحققت له من خلال مكتبة المدرسة والمكتبة العامة والكثير من الدواوين الشعرية التي كانت تقع بين يديه من خلال معارفه وأصدقائه وأساتذته وهي إشارة قوية  بأن الموهبة التي يمتلكها القاسم قد صُقلت ووجهت بجهده الشخصي الحثيث وسعيه الدائم للاستزادة في المعرفة والحصول على الجديد في الشعر والأدب والابداع وهي رحلة تحدّ للواقع الخاص والعام نجح من خلالها الشاعر في إثبات جدارته الشعرية وحجز مكانه المميز بين أقرانه من الشعراء على الساحة الأردنية والعربية، وتؤكد الدكتورة الغاوي وهي تدرج في كتابها كثيرا من الدراسات النقدية والأكاديمية والانطباعية التي تناولت تجربة القاسم الإبداعية بأنه يستحق هذا الاهتمام المميز وهذه الدراسات النقدية التي احتفلت بإبداعه ومنتجه الشعري وذلك لكونه استطاع أن يُشكّل تجربة خاصة به تقترب من الجمهور وتستلهم الإبداع والجديد والمغامرة (... فلا تشعر وأنت تقرأ قصيدة من قصائده في أي موضوع كان، بأنه يتكلف الصياغة أو التقاط المعنى وإنما تراه ينساق مع سجيته مسترسلا كالنهر الذي يجري في واد منبسط شديد الاستواء أو كأنه يكتب أو بمعنى آخر ينقل شعره من ألواح مرسومة أمامه بوضوح خال من التعقيد والغموض ولولا أنه كذلك ما انبرى ألى الدخول إلى عالمه الشعري الزاخر بالإنجازات المرموقة نفر من خيرة مثقفي الوطن العربي المشهود لهم بالأصالة والتجربة والخبرة الأكاديمية المتخصصة في ميادين الشعر ونقده .. ص 10) وفي هذه المقدمة المميزة لهذا الكتاب الذي تناول تجربة القاسم من عدة جوانب تشدد الدكتورة رانية الغاوي على نجاح القاسم في التدرج الفني بقصيدته وصولا لرسم مشهدية شعرية تعتمد الصورة الشعرية وتصل للقارئ بسلاسة وسهولة بعيدا عن تعقيدات الشّكل الفني أو نوع القصيدة أو تصنيفها بما يعني انه ابتعد عن القولبة الفنية الاعتيادية وارتقى بقصيدته نحو مزيد من عالم الخيال والتحليق والتجديد رغم طابع الحزن الذي ظهر كثيرا في قصائده الشعرية المختلفة ولكنه حزن عام يصور تجربة إنسانية عامة وليس بحالة انطوائية فردية لقد استطاعت الدكتورة الغاوي ان تلامس كثيرا من المفاصل الشعرية في تجربة القاسم وأن تشيد بقصيدته من خلال كلماتها النقدية التي حملت كثيرا من عبارات الاعجاب والإشادة (... ويعتبر الشاعر نضال القاسم من أشهر شعراء الأردن ويتمتع بمكانة أدبية مرموقة فهو شاعر عربي مقروء، وهو ناقد موهوب صاحب عبارة سهلة بليغة تمتاز بخفة الروح وعذوبة اللفظ ... ص 10) وبعد تقديمها الرائع لهذا الكتاب النقدي المميز تؤكد الناقدة انها تهدف من خلال جمع هذه الدراسات في كتاب واحد إلى تتبع تجربة الشاعر ورصد كافة جوانب تحولاتها الشعرية وإلقاء الضوء على مزيد من الآراء والأفكار التي تناولت أشعار القاسم بالدراسة والنقد حيث تقول (.. ان هذه الدراسات تجمع بين الوحدة والتنوع والإتلاف والاختلاف مما يجعلها قابلة للتلقّي والتأويل، لذا فقد جاءت موزعة بين دراسات نقدية تأويلية، وأخرى انطباعية تأثرية، وثالثة علمية أكاديمية ... ص 13) وتعاملت الدكتورة مع هذه الدراسات النقدية بحرفية بالغة ومهنية عالية حيث حرصت على المحافظة على نصوص هذه الدراسات كما وردت مع قليل من التعامل الجدي بما تتطلبه مقتضيات جمعها وتحريرها وإعادة نشرها وتضيف الغاوي في وصف جميل ودقيق عن هذه الدراسات (... إنها دراسات فريدة ذات خصوصية تجريبية تقوم على التداعي والانفتاح الدلالي والجمالي بين الفنون والأنواع والأصوات الممتدة من المعارف والذاكرة الجمعية .. ص 13) وتشير الدكتورة بذكاء نقدي أن العديد من هذه الدراسات قد كتبت بأقلام الشعراء مما يجعل منها محاولة إبداعية لكتابة أخرى للنص الشعري ويجعلها أكثر ملامسة للحظات الإبداعية وأكثر قدرة على توضيح مرامي وأهداف وعواطف الشاعر ولا تغفل الدكتورة الغاوي عن ذكر فائدة هذه الدراسات في إثراء الحركة النقدية وفي كونها ضرورة أدبية للمبدع والقاري (.. مما يتيح مساحة أرحب للقارئ ويهيئ له أفقا أوسع بدلالات متعددة ومرايا تعكس ملامح النص وتشي بأسراره .. ص 14)2169 nidal

تقول الدكتورة رانيا الغاوي عن المشاعر الإنسانية في تجربة نضال القاسم الشعرية (... يختزن في تجربته الشفافة التجربة الإنسانية في خصوصيتها وعموميتها) في إشارة هامة لوضوح البعد الإنساني في أشعار نضال القاسم، ففي دراسة للدكتور خليل الرفوع بعنوان (دورة الأحزان في الفصول الأربعة لنضال القاسم ) يتناول الناقد بدراية وحنكة أدبية مميزة علاقة تناوب الفصول واختلاف مظاهرها وتأثير ذلك على دورة الحياة الطبيعية للإنسان والتي تناولها الشاعر في ديوان (أحزان الفصول الأربعة) حيث يؤكد الدكتور الرفوع ان شاعرنا قد نجح في ربط هذه الدورة السنوية بحالات الانسان المختلفة منذ الولادة (فصل شتاء) ثم الشباب (فصل الربيع) ثم الكهولة (فصل الصيف) وصولا للنهاية حيث الموت (فصل الخريف) حيث يقول الناقد ان هذه التحولات والحلات الإنسانية تتضمن مختلف المشاعر الإنسانية من حزن وتوتر وقلق وخوف (.. أحزان الفصول الأربعة ديوان شعر للشاعر نضال القاسم، وهو المجموعة السادسة من فنه الشعري، يتضمن مجموعة من القصائد تنداح في مضامينها لتصور رؤى فنية تستند إلى مخيال تثاقفي واع مصادره التاريخ بتناقضاته وتوتر الذات والقلق الواقعي بكلّ أحزانه ومآسيه وهزائمه، يمثل الديوان صرخة تراجيدية وجودية لشاعر يحلم بوطن يشبه وجه أبيه وبجمال يتولد يسرا من القبح وبخيط أبيض سحرا من عتمة الظلمات .... ص 99) وفي دراسة الدكتورة الناقدة ليندا عبيد (صورة المرأة في ديوان نضال القاسم الكتابة على الماء والطين) تؤكد ان المرأة تحضر في معظم قصائد المجموعة وان صورتها واضحة في شعر القاسم بمدلولاتها المختلفة والمتنوعة ( ان المرأة عند القاسم ليست مجرد شكل أو جسد وليست أيضا مضمونا خاويا دون جسد إنما هي تطلّ من هذا التمازج الرفيع الذي يعدّ انعكاسا لتجربة الشاعر الذي يريد أن يقولها وأن يشكل صورتها ليرسم ذاته ودواخله وليبوح بنفسه ضمن واقع متعذّر لا يمنح مساحة حرة للبوح فيظل مختنقا ولا ينعتق مما يوجعه ويثقل صدره ... ص 199) وتظهر المرأة عند الشاعر في صورة وطن يعوض غياب المكان وملاذا يتطلع اليه الشاعر بحنين وشوق لا ينتهي بعيدا عن الموت والدم والدمار فهي تعبير عن التوق للحياة للسلام والخصب والغواية والحب والهدوء في عالم مزدحم بالخراب والحروب والألم (.. وتغيب صورة الأم في مجموعة القاسم وتطل بدلا منها المرأة الملاذ بوصفها رحما ووطنا وصورة مثالية للمرأة المعشوقة بفعل تشظيات وانشراخات نفسية مثيرة خلقتها أزمة الاغتراب ... ص 214) وحول الاحلام الانسانية المختلفة وتداعياتها تتناول دراسة الدكتورة نهال مهيدات جانبا مهما من الخصائص التي يمتاز بها شعر القاسم حيث رمزية اختيار العنوان ورمزية الماء والطين ففي دراستها تحت عنوان (ماء متأمل في انعكاسته في ديوان الكتابة على الماء والطين لنضال القاسم) تقول الناقدة (.. الكتابة على الماء والطين هو عنوان يجمع أشكال الحياة التي يجذبها الموت فالماء هذا السائل الكوني يقدم رمز حياة خاصة يجذبها موت خاص ...ص 279)

 ومن الملامح الإنسانية المتعددة في شعر القاسم صورة الاب برمزيته العالية وكونه القدوة الأولى والسند الحامي والمعلم الأول حيث تناولت الناقدة الدكتورة هدى جمال هذا الجانب في دراستها (تمثلات الاب في ديوان أحزان الفصول الأربعة) حيث تقول (... إن العلاقة العاطفية والوجدانية والفكرية التي جمعت الشاعر مع أبيه حاضرة وبقوة في مفردات النص وبين السطور وخلف أخيلة الصور وإذا ما تقصينا آثار المفردات لوجدناها تقودنا إلى باعث ومحرك شعرية شاعرنا الذي كان معلمه الأول وقدوته الأمثل ومؤجج ثوراته وملاذ مخاوفه في هذا الزمان الصعب انه صديقه النبيل وظله في خيال التائهين من يجيد التحدث عن كل شيء انه ابونضال ... ص 303)

تقول الدكتورة رانية الغاوي (.. ارتبط اسم نضال القاسم بالقضايا الوطنية) ومن هذه الزاوية النقدية الهامة تناول كثير من النقاد في دراساتهم الوانب الوطنية والقومية في تجربة نضال القاسم ففي دراسة للدكتورة أماني حاتم بسيسو بعنوان (الكتابة على الماء والطين لنضال القاسم روح الثورة والتحدي) تكتب عن روح التحدي في أشعار نضال القاسم وعن الإصرار الممزوج بالثورة الذي يغلف جملته الشعرية القوية (... فمي عاجز أن يقول الحقيقة يكبله الاضطهاد والسجن والتعذيب!فيتحداها كلّها! سأكتب حتى لو على الماء! حتى ولو لم تسخّر لي أداة الكتابة أو وسيلة نشر تسمع الجميع صوتي!! فأنا إن لم أكتب أموت! وبموت المثقف صاحب الرأي الحر الجريء .. يموت الحق وتُزيّف الحقيقة .. ص 24)

وتتحدث بسيسو في قراءتها لديوان (الكتابة على الماء والطين) عن الأحزان والآلام التي حفزت روح التحدي والمقاومة عند جيل كامل من الأطفال مما أفرز جيلا متمردا (أطفال الحجارة) وسيلته الوحيدة في مواجهة واقع مليء بالبؤس والتشرذم والضياع هي الحجارة، ويتابع النقاد في دراساتهم ارهاصات الحالة الوطنية والقومية عند القاسم فها هو الناقد الدكتور أنور الشعر يكتب في دراسته المعنونة (ثنائية الوطن والمنفى في شعر نضال القاسم) عن رؤية الشاعر للوطن والمنفى في المجموعات الشعرية (تماثيل عرجاء ومدينة الرماد والكتابة على الماء والطين وأحزان الفصول الأربعة) حيث يقول (... فقدم الشاعر صورة مركبة لشيء ساكن وهو الوطن الأسير في وسط حشد من الأشياء المتحركة : الجواد، الخريف، الصيف، والربيع، والخيول، والجنود، فنرى عالما يمور بالحركة والتغيير ما عدا الوطن، وكأنه جسم ثابت مستقر في مكانه بسبب القيد والأسر ... ص 42) ويسترسل الناقد الدكتور أنور الشعر في وصف صورة الهم الوطني في تجربة القاسم متتبعا المفردات المتلاحقة الدالة على القوة والثورة والمقاومة والتي يستخدمها الشاعر ببراعة واقتدار كما ويستحضر القاسم صور البطولة من التاريخ كخالد بن الوليد وصلاح الدين الايوبي في مواجهة الحاضر المليء بالضعف والانقسام والتردي (.. وأخيرا يوصلنا الشاعر إلى رؤيته وهي أن الوطن معادل للحياة ومن ثم فإن فقدان الوطن معادل للموت ..... ص 64)  ولقد تناول القاص والروائي صبحي فحماوي الجانب الوطني من خلال دراسته المعمقة لديوان أحزان الفصول الأربعة ( أشعار نضال القاسم تبث أحزان الفصول الأربعة ص 121) حيث تتطرق الأديب فحماوي لفكرة المقاومة ضد الاحتلال والسعي للحرية وقسوة الغربة ومعاناة السجن والقضبان ولفكرة البطولة التي مثلها الشاعر في شخصية الشهيد عمر القاسم (مانديلا فلسطين) حيث يقول الكاتب فحماوي (... الحديث حول جراحات وطن يحمله نضال القاسم على كتفيه ويدور فيه مثل حلزونة تحمل قوقعتها على ظهرها وتدور .. هكذا هو يدور .. من طوكيو إلى بيجن إلى إيطاليا فالبرازيل وغيرها من البلدان التي زارها ... ص 126) ولقد تناول الشاعر عبدالكريم أبو الشيح ثنائية المنفى والوطن عند القاسم من خلال دراسته (النفي والاغتراب في ديوان تماثل عرجاء للشاعر نضال القاسم ص 163) حيث تتمحور فكرة الوطن وحضوره القوي في معظم قصائد الديوان من خلال الإحساس العالي بقسوة المنفى والابتعاد عن جمال الوطن وعاطفته القوية الراسخة في الذاكرة من خلال تراث يفيض بالذكريات والحنين ومن الملامح الوطنية التي تظهر في قصائد القاسم تمسك الشاعر بالمكان البيت رمزا للوطن السليب كما ظهر جليا في دراسة للناقد للدكتور نايف العجلوني بعنوان (جماليات المكان في ديوان أحزان الفصول الأربعة لنضال القاسم ص 263) حيث يتذكر الشاعر بحنين طاغ جمال البيت الأول واجوائه الريفية الجميلة وتمثل صورة البيت تراثا مليئا بالطفولة والحب والحنين حيث بين الاب والام والوطن والطفولة (...وتظل صورة البيت القديم بدلالاتها الذاتية والقومية تلحّ على الشاعر في قصيدة الخيل والليل والتي تتداعى فيها صور الأب بما هو رمز للجذر التراثي وخيل المتنبي وليله كما تتداعى صور القمح والبرتقال والبحر والرعاة والعطور والظلال والألوان وألحان الميجنا والعتابا واغاني الأم الفلكلورية القديمة ... ص 265)

تقول الدكتورة رانية الغاوي حول أسلوب الشاعر نضال القاسم في استحضار قصيدته (... الشعر عنده هو الشعر في أيّ شكل وفي أيّ بنية) وتناولت العديد من الدراسات النقدية اسلوبية الشاعر الفنية وانطلاقه بحرية وثقة من عالم قصيدة التفعيلة نحو عالم النثر دون تعثر او إخفاق ففي دراسة للدكتورة دلال عنبتاوي بعنوان (ظاهرة التكرار في ديوان الكتابة على الماء والطين لنضال القاسم) تتناول الناقدة أسباب وملامح ونتائج تكرار الألفاظ او الجمل او الأحرف (أحرف الجر) او الأدوات (أدوات النداء) او أسماء الإشارة ودلالة ذلك معنويا وأدبيا ونفسيا وتفسر كيف استطاع الشاعر توظيف هذه الظاهرة بما يخدم الفكرة والقصيدة (... في الحقيقة إن الحديث عن توظيف التكرار في هذا الديوان يطول كثيرا لأن الشاعر وظّفه توظيفا جميلا للتعبير عن مكنونات ذاته وخفاياها وما تجليه ذاك بأشكال عدة إلا تعبير عن حالة من حالات التعلّق بالأشياء التي يعانيها المبدع حين يصعب عليه امتلاك أشيائه التي يحبها فيلجأ إلى تكريسها وخلقها بشكل مضاعف ولعل إحدى الطرق هي تكرارها حتى ترسخ عنده وتصبح علامة فارقة في تجربته وعند المتلقي ليظل لها حضورها المتميز ... ص 108) وحول ظاهرة التكرار عند نضال القاسم يكتب أيضا الناقد الدكتور نضال الشمالي دراسته تحت عنوان (في فصول نضال القاسم الأربعة كيف يكون التكرار تميمة ؟ ص 273)  اما الناقد د سلطان الخضور فقد تناول موضوع الانسنة في أشعار القاسم وقدرته الفائقة على إضفاء صفات إنسانية على الأشياء وسبغها بطبيعة بشرية من خلال الأحاسيس والمشاعر والصفات والاشكال حيث ظهر ذلك في دراسته المعنونة (الأنسنة في ديوان تماثيل عرجاء للشاعر نضال القاسم .. ص 109) بينما تناول الناقد سليم النجار في دراسته المعنونة (الكتابة على الماء والطين لنضال القاسم مجنون الماء ..ص 117) قدرة الشاعر على تجاوز الأطر العادية وخلق عالم مواز بقوانينه وعاداته وطباعه المختلفة فيما يمثل انتقادا ورفضا صارخا لعديد من المظاهر الاجتماعية العادية حيث يقول النجار في بداية دراسته (... تحاول هذه القراءة أن تبرهن على أن الالتزام الشعري يتمثل في نشوزه عما اُجتمع عليه من تصنيفات وقوالب ورؤى جاهزة وتوضح أن الخطاب الشعري فن إنساني يتحدى ما استقر في الأذهان من صور ويتميز عن سواه من الخطابات بسعة مجال تأويله كما أن الشعر يتحدى الخطاب الاجتماعي السائد .... ص 117) ويتناول الشاعر الناقد عبدالرحيم جداية الأسلوب الشعري للشاعر القاسم بكثير من التفصيل والتعمق والابداع حيث يحاول في دراسته (البناء والتركيب الشعري في ديوان أحزان الفصول الأربعة للشاعر نضال القاسم .. ص 135) ان يقترب كثيرا من الأسلوبية الخاصة للشاعر ومحاولة تفكيكها للوصول للطريقة التي يعرض الشاعر فيها أفكاره وأحاسيسه وعواطفه من خلال دراسة خاصية البناء والتركيب والاضافة والحذف وإطلاق الأسماء وتقابل الحضور والغياب والثنائيات المتقابلة وقدرته على التحليق بعيدا عن قيود التفعيلة والأطر الكلاسيكية الشعرية حيث يقول جداية عن البناء الشعري في قصيدة القاسم (... هذا البناء الشعري المحكوم بالتكثيف وقصر النص الشعري لكن اللغة هي الركيزة الأبرز في بناء قصيدته التي تحفل بقاموس واسع يحمل المتداول وينوع في الالفاظ والمفردات ... ص 135) ويصور الناقد الدكتور عماد الضمور أسلوب الشاعر من خلال تركيزه على قدرة الشاعر على خلق صور مشهدية تقترب من الحكاية وتنبثق عنها حيث يقول الضمور (.. يصدر الشاعر في قصائده عن ملكة مركبة تجمع بين القصص والدراما والتصوير مما بمكن المتلقي من رصد لوحات شعرية مليئة بالحركة والحياة والفكر إضافة إلى الفن الذي تتجلى من خلاله تجربة نضال القاسم الشعرية ... ص 170) ويواصل الضمور في دراسته المعنونة (صراع الأصوات في ديوان احزان الفصول الأربعة للشاعر نضال القاسم) دراسة الأصوات المتعددة التي استخدمها الشاعر مثل الصوت التراثي وصوت الرفض والتمرد وصوت الشاعر وصوت الأب كما وتطرقت الدكتورة ماجدة صلاح لقدرة الشاعر على خلق مشهدية تمثيلية باستخدام النص الشعري وذلك في دراسة حملت عنوان (المشهدية الشعرية في أحزان الفصول الأربعة ص 217) حيث تناولت استخدام الشاعر لتقنية اللقطة السينمائية لتجسيد فكرة القصيدة بالحركة والمشهدية والصورة والحوار واستحضار رموز عربية وتاريخية وإسلامية وحشد العديد من أسماء المدن والمقاهي والأماكن (... ويبقى الشاعر نضال القاسم من الشعراء الذين يسيرون نحو التجديد والتجريب مطلقا لشعره العنان للتحليق والابتكار بلا قيود تحد من دفقاته الشعرية التي تنبع من شعوره الداخلي ورؤيته للحياة والواقع ... ص 223) ولعل دراسة الشاعر غسان تهتموني (أنساق القصيدة تماثل عرجاء لنضال القاسم ص 189) تتناول جانبا مهما من قصيدة القاسم من حيث قدرته على بناء نص محكم باستخدام كثير من الأساليب الشعرية المختلفة كالتكرار والتعمق في تفاصي النفس البشرية واحزانها وآمالها اما الناقد والروائي الدكتور محمد القواسمة فيشير في دراسته (حضور النثر في كلام الليل والنهار لنضال القاسم ص 257) الى ان النثر كان حاضرا في كثير من قصائد المجموعات بدرجات متفاوته حيث كان طاغيا في بعضها وفي البعض الآخر لامسها ملامسة خفيفة ويمكننا هنا ان نشير بكل وضوح للدراسة المطولة للدكتورة ماجدة صلاح (تداخل الاجناس الأدبية في شعر نضال القاسم ديوان كلام الليل والنهار أنموذجا ... ص 225) حيث تقول الناقدة ( استطاع القاسم وباقتدار توظيف بعض تقنيات الدراما المسرحية والقصة والسينما في شعره توظيفا عمّق تجربته وأثرى شاعريته ورفع مستوى التأثير ... ص 249)

وفي الختام نؤكد ان هذا الكتاب النقدي يعتبر إضافة نوعية للمكتبة النقدية الأردنية ويدل على جهد مشكور للناقدة الدكتورة رانية الغاوي والتي استطاعت إلقاء الضوء على العديد من الجوانب الهامة في تجربة الشاعر المبدع نضال القاسم.

***

د. عمر الخـواجا

في المثقف اليوم