قراءات نقدية
عدنان عويد: دراسة نقديّة لقصيدة "زهور على نوافذ الروح"
للشاعر السوري بديع صقور
الشاعر "بديع علي صقور" من سوريا - اللاذقية – مواليد 1949- يحمل إجازة في الفلسفة جامعة دمشق – 1980 – يتقن اللغة الاسبانيّة إضافة للعربيّة – مارس التعليم في سورية وللجالية السورية في تشيلي – كان عضوا في المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين في سورية لعدة دورات – كلف رئيساً لتحرير مجلة وجريدة "بناة الأجيال" من 2001 إلى 2013- عمل عضوا للمكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب 2015- 2021- كتب ويكتب في العديد من الصحف والمجلات السوريّة والعربية – شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العربية الثقافية – ترجمت بعض أعماله إلى الاسبانيّة والفارسيّة والتركيّة.
صدر للشاعر العديد من المؤلفات في القصة والشعر والسيرة ونصوص أدبية منها:
في القصة:
1- مرفأ طائر الظهيرة. مجموعة قصصية. 2- شمال المغيب – مجموعة قصصية – 3- خريف المطر – مجموعة قصصية – طقوس الغريب – مجموعة قصصية.. وغيرها.
وفي الشعر منها:
2- الدفتر البري لأعشاب البحر – 2- شقائق الخريف – 3- جلنار البحر – 4- تحت فيء النجوم 5- يرث البحر الغبار.. وغيرها.
اخترنا له من ديوانه "مات البنفسج" بعض المقاطع من قصيدة "زهور على نوافذ الروح" أجرينا عليها الدراسة النقديّة التالية:
البنية السرديّة أو الحكائية لقصيدة " "زهور على نوافذ الروح":
كثيرة هي المآسي التي تمر بها الشعوب، ويولد بحلولها الألم والعذاب في الروح والجسد معاً، ولكن تظل أقسى هذه المآسي هي تلك التي تولدها حروب أهليّة باسم الدين، فمثل هذه الحروب التي انغرس فيها الحقد والكراهية مجاناً للمختلف في العقيدة أو المذهب أو الطائفة، حتى تحولت إلى ثارات، وفي كل مرة تتفجر فيها مثل هذه الحروب، تضيع البوصلة وينفجر صمام الأمان في حياة الفرد والمجتمع.
وها هو الشاعر السوري " بديع صقور" الذي عاش ويعيش عمق هذه المأساة، شأنه شأن معظم السوريين الذين غربوا وجاعوا وتألموا، وهم يرون شواهد قبور موتاهم قد انتشرت حتى غطت في دلالاتها مساحات كبيرة من حياتهم الماديّة والروحيّة معاً. يصف "الصقور" في قصيدته "زهور على نوافذ الروح" حالة ضياع وطن لم يعرف الأمن والاستقرار لسنين طويلة.. وطن كان في طبيعته الجغرافيّة والاجتماعيّة حديقة غناء حوت كل ما هو جميل في مكوناتها.. ولكن شهوة السلطة التي اتخذت من الدين وسيلة للحفاظ أو الحصول عليها راحت تنشر الخراب والدمار وغربة الروح والجسد وتدمير كل ما هو جميل في هذا الوطن، فكانت حرباً أهليّةً حطمت البشر والحجر معاً.
يقول الشاعر: الصقور" واصفاً حالة مأساة شعبه ووطنه: لقد (أفل الربيع.. وخبا صوت العندليب.. وتلاشت همساتهم على حدود الظمأ كغيمة صيف).. لقد غابت ملاعب الطفولة البريئة في وطنه، فلم يعد الأطفال يمتطون أحصنة القصب.. ولم يعودوا يلاحقون فراشات أزهار وورود حقولهم الزاهية، لقد جرفتهم سيول الحرب، وغرق الجميع في (مائها الآسن ولم ينتشلنا أحد!.. ).. هناك في بساتين الخير والعطاء (حل العطش.. وحطت طيور الخريف.. ). التي راحت تبحث عن ما يسد جوعها في حياة اليباس.. (ياه ! كم كانت حزينة ليالي بساتين العطش؟.).. فتحت ظلال الشمس راح الناس يستجدون الغيوم المسافرة كسحابات صيف حُصًتًهْم من المطر، ليروا بها زهور أعمارهم الذابلة.. ومع حرقة الألم التي اخترقت كل مشاعر وأحاسيس الشاعر "بديع صقور" راح يناجي نفسه قائلاً: (ياه ! وكأننا نسينا أننا أكثر عطشاً، وذبولاً من عروق أشجارنا.. التي على وشك اليباس.). لقد حل الموت والفقد في وطننا، وانتشرت أرواح من قتل كأنها (زهور على نوافذ الشمس)..
إن عمق الحقد الذي دار حول هذه الأرواح الكثيرة من أبناء الشعب السوري، حول هذه الأرواح إلى طيور شاردة فقدت أمنها في قبورها التي راحت تنبش باسم الدين.. حتى أن النجوم التي تفتحت أزهارها في المساء كانت (تتأهب للبكاء!.) من شدّة المأساة.. مؤلم هو التشرد والهروب من الجوع أو الخوف أو الموت المحتوم.. فها هو الشاعر "صقور" يدردك عمق مأساة التشرد فينصح من فرض عليهم التشرد قائلاً: (قبل أن تدير وجهك وتبتعد.. تزود قليلاً من خضرة الوجوه، والجبال، والشمس، والأغاني.. قبل أن يمر عليهم خريف جديد.). وكأنه يريد القول بأن المأساة لن تنتهي فهي قدرنا الذي فرض علينا بسبب جهلنا وأنانيتنا.
البنية الفكريّة للقصيدة:
كثيرة هي المآسي التي تحل على حياة الشعوب، قد تكون طبيعيّةً كالزلازل والسيول والبراكين والجفاف والتصحر، ولكن الأكثر خطورة على حياة الطبية والمجتمع معاً، هي المآسي التي يولدها المجتمع لنفسه بسبب الفقر والجوع والتمايز الطبقي.. أو بسبب أنظمة استبداديّة تمارس ظلمها وقمعها على الشعوب. أو بسبب الخلاف في العقيدة الدينيّة أو الوضعيّة وتفريعاتها وخاصة الطائفيّة والمذهبيّة منها. فالتعصب الديني هو من يورث الحقد والكراهيّة والثأر الذي تظل جذوته تسعر لآلاف السنين في عقول وقلوب ونفوس المختلفين الذين ينتظرون دائما الفرصة، بل يخططون لها في السر للانتقام الذي أصبح وسيلة حياة عندهم.
البنية السيمائيّة لعنوان القصيدة:
من خلال تتبعنا للبنية السرديّة للقصيدة، يتبين لنا كيف جاء عنوان القصيدة " "زهور على نوافذ الروح" مطابقا في دلالاته تماما مع البنية السرديّة أو الحكائية للقصيدة. فإذا كانت البنية السرديّة والفكريّة تحكي عن حالات الضياع والتشرد والظلم واستغلال الدين، وبالتالي تلاشي كل ما هو جميل ومزهر في بنية حياة المجتمع السوري بسبب تلك الحرب الأهليّة التي امتدت عقد ونصف من الزمن، فعنوان القصيدة هو تشبيه بليغ في الحقيقة بين حياة المجتمع السوري المتآلف كحديقة زهور في كل مكونته، وبين ما يعيشه أبناء الشعب السوري اليوم من كره للمختلف، الأمر الذي أدى إلى دمار بنيته الاجتماعيّة والاقتصاديّة والفكريّة وحتى السياسيّة، فعمت الفوضى واليباس واللامعقول حياة المجتمع.
"التّعبير" و"العبور" في القصيدة:
إذا كان (التّعبير) في الشعر يتمّ في يقظة الحواسّ، نتيجة لاستحضار الموجودات بهذه الحواس ذاتها، فإن (العبور) يتمّ بالرؤيا المجرّدة والتخيل أو المجاز أو الرمز، من هنا فـ (التّعبير) يقتضي يقظة الحسّ، وعند غياب هذه اليقظة، يتمّ (العبور) عبر التّخيُّل والرّؤيا المجرّدة والرمز، وهذا ما وجدناه في قصيدة " "زهور على نوافذ الروح" " للشاعر "بديع صقور" الذي اتكأ كثيراً على التخيل والرؤى المجردة والرمز في البنية السرديّة للقصيدة، حيث نجد هذه الرؤى تغطي مساحة كبيرة من هذه البنية السرديّة أو الحكائيّة للقصيدة: (خبا صوت العندليب.. وتلاشت همساتهم على حدود الظمأ..) أو في قوله: (حصاني القصب.. فراشات طفولتي وأنا.. جرفتنا سيول الحرب.. غرقنا في مائها الآسن.. ولم ينتشلنا أحد! كغيمة صيف.).
هنا كما يتبين معنا، يغيب الاحساس المباشر بالأشياء عند الشاعر "صقور" ويبقى التخيل والرمز والاشارة والتلميح للأحداث التي تعبر عنها القصيدة، غارقة في خيال الشاعر وأحاسيسه المفعمة بالمأساة، لترسم من هذا الخيال عوالم لأشياء تجعل المتلقي يلهث وراء كشف أسرارها، وهذا ما منح القصيدة غموضاً في التقاط الدلالات الحقيقية للحدث سنبينه بعد قليل.
التجريد والغموض في القصيدة:
تتجسد عبقرية الشاعر "بديع صقور" من خلال قدرته على التجريد، فالفنيّة الحقيقيّة في التعبير الشعري تأتي مع الاشارة والتلميح، فالعالم فنيّاً ليس أكثر من إشارة، أي ليس في تناول الظاهرة المباشرة، بل في الاشارة إليها، أو التعبير عما هو موجود وراءها أو في جوهرها، وهذا بالضّرورة نوعٌ من التّجريد، وكأنّ الشاعر المصوِّر المبدِع، يصوِّر عبر رموزه وإشاراته وتلميحاته ما يتمناه، لكي يمحو "الصّورة" الحقيقية التي يريد البوح بها وإيصالها إلى المتلقي عبر نسيج شفّاف من المعاني لا يحيل على الواقع المباشر، بل على معناه وهذا ما يتجلى في قوله: (في بساتين العطش.. حطت طيور الخريف.. ياه! كم كانت حزينة ليالي بساتين العطش؟). أو في قوله: (تحت شمس الظلال.. نستجدي الغيوم المسافرة لتمنحنا حصتنا من المطر.. لنروي بها زهور أعمارنا الذابلة.. ياه ! وكأننا نسينا أننا أكثر عطشاً، وذبولاً من عروق أشجارنا، التي على وشك اليباس.).
هكذا نرى كيف استطاع الشاعر "صقور أن يتجاوز المباشرة في التعبير عن مأساة مجتمعه، ليعبر عن ما يراه أو يعيشه حسيّاً، بطريقة تخييليّه، فالصّورة التي عبر فيها عن عمق المأساة، لم تأت زخرفاً وشكلاً مجانيّاً، وإنّما جاءت من حيث كونها تخبّئ دلالة، وتُشير إلى معنى أعمق بكثير مما هو حسي. وبالتالي لم تكمن أهميّة الصّورة في سطحها المرئيّ، بل في كونها عتبةً لمعنى ما، وباباً يقود الناظر أو المتلقي إلى ما وراءه. أي يقوده إلى غيب أو مجرّد ما، سواء في الذّات الفرديّة أو في الطّبيعة أو المجتمع. كقول الشاعر: (أرواحهم زهور على نوافذ الشمس.. اقترب المساء، وتفتحت أزهار النجوم.. كأن النجوم كانت تتأهب للبكاء!.). أو في قوله: (قبل أن تدير وجهك وتبتعد.. تزود قليلاً من خضرة الوجوه والجبال، والشمس، والأغاني.. قبل أن يمر عليهم خريف جديد.). هذا إضافة إلى استخدام الشاعر للرمز كثيرا في القصيدة، الأمر الذي عمق في غموضها عند المتلقي. فاستخدامها لمفردات مثل: (الربيع، صوت العندليب، كغيمة صيف، حصاني القصب، فراشاة طفولتي، طيور الخريف، الغيوم المسافرة، عروق أشجارنا.. ). إن كل مفردة أو جملة هنا تحمل دلالات كنا قد أشرنا إليها من خلال السياق العام في نقدنا للبنية الحكائيّة أو السرديّة للقصيدة.
إن نص قصيدة " "زهور على نوافذ الروح" يظل عند المتلقي مفتوحاً في دلالاته، بناءً على ثقافة المتلقي ودرجة اهتمامه بمأساة مضمون النص، وعلى هذا الأساس يتفاعل المتلقي مع النّصّ ويمارس إحساساً شخصيّاً وثقافة خاصّة تُوجِّه متعته وفهمه في إطار منظور خاصّ به.
الصورة في القصيدة.
يعود الاهتمام بالصورة بوصفها أداة الشاعر التي تحكم شخصيته الفنيّة في الأداء أو التعبير من جهة، ومن جهة أخرى تعد مقياساً فنيّاً وشخصيّاً للمبدع الذي أنتجها. فهي المادة التي تتركب من اللغة بدلالاتها البلاغيّة والموسيقيّة والتخيليّة، التي تجمع بين عناصر التشبيه والاستعارة والكناية والتمثيل وحسن التعليل.
لقد شكلت الصورة عنصرًا بارزًا ومهمًّا في هذا النص الشعري، إذ لجأ الأديب "بديع صقور" إلى تغليف أفكار النص بالصور التخيليّة، المشبعة بالعبور والغموض معاً وتثبيتها في نفس وذهنية القارئ. وهذا ما أيقظ العواطف والعقل معاً عند المتلقي من لغتها التصويريّة. لقد كان الشاعر أكثر قدرة على التعبير في بوحه من التقرير. وبالتالي كلما كان الأدب تعبيريًّا كانت الصور هي التي تتشكل في ذهن القارئ أكثر. أما حين يكون الأدب تقريريًّا فإن الأفكار تطغى على الصور.
لقد جاءت الصورة عنده جزئيّة ومباشرة ومشبعة بمفردات البلاغة من تشبيه واستعارة وكناية ومجاز، كما في قوله: (وتلاشت همساتهم على حدود الظمأ كغيمة صيف).. (حصاني القصب.. فراشات طفولتي، وأنا جرفتنا سيول الحرب، غرقنا في مائها الآسن). أو في قوله أيضاً: (أرواحهم زهور على نوافذ الشمس.. اقترب المساء، وتفتحت أزهار النجوم.. كأن النجوم كانت تتأهب للبكاء!.). ولكون الشاعر استطاع أن يجعل من تراسل صوره حكاية أو أقصوصة قهر وظلم وفقد وغربة، فقد أَلَفَتْ هذه الصور الجزئيّة مع بعضها نسيجاً حيّاً من الدلالات المتكاملة والمترابطة ليس مع بعضها فحسب، بل ومع مكونات وخلجات الشاعر النفسيّة والفكريّة أيضا لتصبح في الغالب صوراً جديدةً من نسج جديد، يتراءى فيها عالم الشاعر الداخلي وارتباطه بعالمه الخارجي، الذي تدفقت عواطفه وأحاسيسه نحوه دون حساب من أجل الارتقاء به وتجاوز محنته.
النغم والايقاع في القصيدة:
لقد تمرد الشاعر المعاصر وخاصة شاعر قصيدة (النثر) على الوزن والقافية، ولجأ إلى التنويع في الصوت والنغم، وأصبح الاهتمام بالإيقاع الداخلي يزداد، لكونه أشمل من الوزن والقافيّة ويتعدى في الدلالة. وقد تطور الإيقاع فانتقل من نظام الصوت المتشابه، ونظام الوزن الصارم في الشعر، إلى إيقاع جديد متحرر متسامح مع نفسه، ومن ثمة صار الصوت يؤدي دوراً بالغ الأهميّة في التأثير على المتلقي، بما يحمل من خصوصيات في التنغيم والنبر والجهر والهمس عند الالقاء من جهة، ثم اعتماد الشاعر الحديث على الصورة بوصفها مطلباً يُفضي إلى موسيقى جديدة تُنغمها مشاعره وانفعالاته المرتبطة بالموقف من جهة ثانيّة، وهذا ما أعطى قيمة أكبر للإيقاع النفسي، وللنسق الكلامي، لا لصورة الوزن العروضي داخل البيت الشعري.
إن كل هذه المعطيات التي تمثله قصيدة النثر الحديثة نجدها في قصيدة " "زهور على نوافذ الروح" للشاعر "بديع صقور"، الذي استطاع عبر كل الصور الحسيّة والتخيليّة، وعمق دلالاتها وسهولة لغتها التي وظفها في النص الشعري، أن يقدم للمتلقي رتماً موسيقيّاً داخليّاً لنصها، (كاد) أن يعوض ما فقده النص من وزن وقافية. يقول الشاعر: (خبا صوت العندليب.. وتلاشت همساتهم على حدود الظمأ كغيمة صيف). (تحت شمس الظلال.. نستجدي الغيوم المسافرة لتمنحنا حصتنا من المطر.. لنروي بها زهور أعمارنا الذابلة.).
فبهذه الانسيابيّة في تلاحق الصور التخيليّة والحسيّة بكل جماليتها ومصداقيتها، يشعر المتلقي بشفافيّة الرتم الموسيقي في هذه الصور وما تحمله من مواقف تهز وتحرك خوالج الروح والجسد معا. لقد استطاع الشاعر عبر كل هذه الصور الحسيّة والتخيليّة التي وظفها في النص الشعري، أن تمنح المتلقي من خلال ترابطها، وعمق دلالاتها وجماليّة لغتها، رتماً موسيقيّاً داخليّاً لنصه كاد أن يعوض ما فقده النص من وزن، أو موسيقى خارجيّة.
اللغة في القصيدة:
لقد توشحت لغة القصيدة بالسماحة والسهولة والترابط والسبك والغموض في الدلالة. والأهم أنها كانت لغةً فصيحةً بسيطةً في الظاهر، بيد أنها ليست لغة تقريريّة. إن حسن اللفظ في القصيدة حقق إلى جانب كل سماتها التي أشرنا إليها، رنتها الموسيقية اللذيذة في الأذن أيضاً، فكانت اللفظة الواحدة منسجمة مع بقية أجزاء الكلام، وهنا يكمن سر غرابة السبك وبراعة الصياغة وفن التعبير.
ملاك القول:
نحن أمام نص شعري مأساوي يجنح نحو العقل منبهاً، مثلما يجنح نحو العاطفة حزناً وقهراً على مأساة وطن أيضاً، وهذا ما يجعل المتلقي يقف كثيرا أمام كل مفردة أو عبارة وردت فيه، يبحث عن دلالات في رموزه وإشاراته وبنيته السرديّة بشكل عام. مثلما نحن أمام شاعر محترف، ومبدع في التعبير عن عمق أحاسيسه الداخليّة وخلجات هذه الأحاسيس والعقل معاَ، وبالتالي قدرته على نقل هذه الأحاسيس والمشاعر إلى المتلقي ليشاركه المأساة.
***
د. عدنان عويّد - كاتب وباحث وناقد أدبي من سوريا
.......................
زهور على نوافذ الروح
أفل الربيع
خبا صوت العندليب
وتلاشت همساتهم على حدود الظمأ
كغيمة صيف.
2-
حصاني القصب..
فراشات طفولتي، وأنا
جرفتنا سيول الحرب،
غرقنا في مائها الآسن
ولم ينتشلنا أحد!
3-
في بساتين العطش،
حطت طيور الخريف..
ياه ! كم كانت حزينة ليالي
بساتين العطش؟.
4-
تحت شمس الظلال
نستجدي الغيوم المسافرة
لتمنحنا حصتنا من المطر،
لنروي بها زهور أعمارنا الذابلة.
ياه ! وكأننا نسينا أننا أكثر عطشاً، وذبولاً
من عروق أشجارنا، التي على وشك اليباس.
5-
أرواحهم
زهور على نوافذ الشمس..
اقترب المساء، وتفتحت أزهار النجوم.
كأن النجوم كانت تتأهب للبكاء!.
6-
قبل أن تدير وجهك وتبتعد،
تزود قليلاً من خضرة الوجوه،
والجبال، والشمس، والأغاني،
قبل أن يمر عليهم خريف جديد.
***
الشاعر بديع صقور







