دراسة نقدية مقارنة في المنهج والرؤية وتحليل الخطاب السردي
مقدمة: احتلت الرواية مكانة مركزية في مسار الأدب العربي الحديث، وأصبحت من أكثر الأجناس الأدبية قدرة على استيعاب التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية، والتعبير عن أزمات الإنسان وأسئلته الوجودية والتاريخية. وقد ارتبط تطور الرواية بتطور النقد الأدبي الذي انتقل، تدريجيا، من القراءات الانطباعية والأحكام التقويمية إلى المقاربات المنهجية التي تستند إلى مفاهيم نظرية وأدوات إجرائية تساعد على فهم النص الروائي وتحليل بنياته الدلالية والجمالية.
وفي سياق النقد الأدبي المغربي، برز عدد من النقاد الذين أسهموا في ترسيخ الوعي المنهجي وتطوير أدوات قراءة النصوص السردية، ومن بينهم عبد الحميد عقار ونجيب العوفي، اللذان يمثلان تجربتين مهمتين في المشهد النقدي المغربي المعاصر. فقد اهتم عبد الحميد عقار بالرواية المغربية والمغاربية، وبقضايا اللغة والخطاب والتحولات التي عرفها النقد الأدبي، بينما اتسم المشروع النقدي لنجيب العوفي بالانفتاح على المناهج الحديثة، وربط تحليل النص الأدبي بأسئلته الاجتماعية والثقافية والجمالية، مع التشديد على ضرورة إخضاع المنهج للمساءلة بدل تحويله إلى قالب جاهز.
ولا تنبع أهمية المقارنة بين الناقدين من مجرد انتمائهما إلى فضاء ثقافي ونقدي واحد، وإنما من إمكان استكشاف أوجه التقاطع والاختلاف في تصوراتهما للكتابة الروائية، وفي طرائق مقاربة النصوص، وفي العلاقة التي يقيمانها بين البنية الفنية والمرجع الواقعي، وبين خصوصية النص الأدبي وشروط إنتاجه التاريخية والاجتماعية.
ومن هنا يمكن صياغة الإشكالية المركزية على النحو الآتي: كيف تتحدد ملامح نقد الرواية عند عبد الحميد عقار ونجيب العوفي؟ وما طبيعة العلاقة بين التحليل النصي والسياق الاجتماعي والثقافي في تجربتيهما؟ وإلى أي حد أسهمت مقاربتهما في تطوير النقد الروائي المغربي وتجاوز محدودية القراءة الانطباعية؟
للإجابة عن هذه الإشكالية، سنعتمد مقاربة مقارنة تنطلق من التعريف بالمرتكزات العامة للمشروع النقدي لكل منهما، ثم تنتقل إلى دراسة تصوراتهما للخطاب الروائي، وأدواتهما المنهجية، وعلاقتهما بالواقع والتخييل، قبل الوقوف عند أهم نقاط الالتقاء والاختلاف، وتقويم القيمة العلمية والجمالية لإسهاماتهما.
أولا: السياق التاريخي والمعرفي لنقد الرواية في المغرب
لا يمكن فهم المشروع النقدي لعبد الحميد عقار أو نجيب العوفي بمعزل عن التحولات التي عرفها النقد الأدبي المغربي منذ النصف الثاني من القرن العشرين. فقد شهدت هذه المرحلة توسعا في الإنتاج الروائي، وتناميا في الاهتمام بالأسئلة المتعلقة بالهوية والمجتمع والحداثة، بالتوازي مع انفتاح الجامعة المغربية والوسط الثقافي على المناهج النقدية الحديثة، ولا سيما البنيوية والسيميائيات والسوسيولوجيا الأدبية ونظريات السرد.
وقد أفضى هذا التحول إلى مراجعة مفهوم النص الأدبي ووظيفة النقد. فلم يعد العمل الروائي مجرد حكاية تحاكي الواقع أو وثيقة تعكس أحوال المجتمع، بل أصبح بنية فنية تتشكل من العلاقات بين الأحداث والشخصيات والزمن والفضاء واللغة ووجهة النظر، وتنتج دلالاتها من خلال تنظيم هذه العناصر وتفاعلها.
وفي هذا السياق، أصبح النقد مطالبا بتحقيق توازن بين مستويين متكاملين: أولهما داخلي، يهتم بكيفية اشتغال النص وبنائه الجمالي؛ وثانيهما خارجي، يبحث في علاقته بالتاريخ والمجتمع والثقافة والأيديولوجيا. غير أن هذا التوازن لم يكن دائما سهلا، إذ كثيرا ما طغى التفسير الاجتماعي على تحليل الشكل، أو تحولت بعض القراءات البنيوية إلى وصف تقني لا يستوعب الأبعاد التاريخية والإنسانية للرواية.
وتتحدد أهمية عبد الحميد عقار ونجيب العوفي في مشاركتهما في هذا النقاش حول طبيعة النقد ووظائفه ووسائله. فقد ارتبط اسم عقار بالدراسات التي تعالج الرواية المغاربية وقضايا اللغة والخطاب، كما ارتبط اسم العوفي بمساءلة المناهج النقدية وبالدراسات التي تستكشف العلاقة بين الأدب والتحولات الاجتماعية والثقافية.
ومن ثم، فإن المقارنة بينهما لا ينبغي أن تقوم على افتراض تطابق مشروعين مختلفين في مساراتهما، بل على استجلاء كيفية اشتغال كل مشروع داخل الحقل النقدي المغربي، مع مراعاة تنوع موضوعاتهما وتعدد المرجعيات النظرية التي انفتحا عليها.
ثانيا:عبد الحميدعقارونقد الرواية: من اللغة والخطاب إلى أسئلة التجربة الروائية
1. الرواية موضوعا للمعرفة النقدية
يُعد عبد الحميد عقار من الأسماء التي أسهمت في تطوير الدرس النقدي المغربي، وخصوصا في مجال الرواية المغربية والمغاربية. ومن الأعمال التي ارتبطت باسمه كتاب «الرواية المغاربية: اللغة والخطاب»، الذي يحيل عنوانه إلى مركزية اللغة والخطاب في مقاربة التجربة الروائية.
وتكمن أهمية هذا المدخل في الانتقال من النظر إلى الرواية بوصفها حكاية ذات مضمون اجتماعي أو سياسي إلى النظر إليها باعتبارها تشكيلا لغويا وخطابيا، تتحدد خصوصيته من خلال طريقة بناء العالم الحكائي، وتنظيم الأحداث، وتوزيع الأصوات، واختيار طرائق التعبير عن التجربة الإنسانية.
فالرواية لا تنقل الواقع نقلا مباشرا، وإنما تعيد بناءه من خلال اللغة والتخييل. وقد يتناول الروائي حدثا تاريخيا أو ظاهرة اجتماعية معروفة، لكن القيمة الأدبية لعمله لا تتحدد بالموضوع وحده، بل بالطريقة التي يحول بها المادة الواقعية إلى عالم سردي مستقل نسبيا عن مرجعه الخارجي.
ومن هذا المنظور، تصبح مهمة الناقد الكشف عن الكيفية التي تتحول بها التجربة الحياتية إلى تجربة فنية. فاللغة الروائية ليست وعاء محايدا للأحداث، بل هي عنصر فاعل في تشكيل الرؤية إلى العالم، وتحديد طبيعة العلاقة بين الشخصيات والوقائع، وإنتاج الدلالات التي يحملها النص.
وعليه، يمكن النظر إلى الاهتمام باللغة والخطاب في تجربة عقار باعتباره مدخلا إلى فهم خصوصية الرواية المغاربية، من حيث طرائق تمثيل الواقع، وتعدد المرجعيات الثقافية، وتفاعل التجربة المحلية مع التحولات التاريخية والفكرية.
2. الخطاب الروائي بوصفه بناء فنيا
يتيح مفهوم الخطاب الروائي التمييز بين ما تحكيه الرواية والطريقة التي تحكي بها. فالأحداث التي تشكل المادة الحكائية قد تكون متقاربة بين عملين، غير أن اختلاف ترتيبها وزاوية تقديمها وطبيعة الراوي والإيقاع السردي يجعل كل عمل تجربة جمالية متميزة.
ومن هنا تبرز أهمية دراسة العلاقة بين الحكاية والخطاب، أي بين تسلسل الأحداث المفترض في العالم الروائي وبين الطريقة التي يعرض بها النص تلك الأحداث للقارئ.
ويمكن توضيح ذلك من خلال ثلاثة مستويات أساسية:
- مستوى اللغة: ويتعلق باختيار المعجم والأساليب والتراكيب، وبطبيعة اللغة التي تتحدث بها الشخصيات، ومدى حضور اللغة اليومية أو اللغة الشعرية أو التعبير الرمزي.
- مستوى التنظيم السردي: ويشمل ترتيب الأحداث، والاسترجاع والاستباق، وتوزيع المقاطع الوصفية والحوارية، والتحكم في إيقاع الحكي.
- مستوى الرؤية السردية: ويتعلق بالجهة التي تنقل الأحداث، وبمقدار معرفتها، وبكيفية تنظيم المعلومات وتوجيه انتباه القارئ.
ولا يعني ذلك أن هذه المستويات تمثل بالضرورة تصنيفا حرفيا مستخرجا من كتاب عقار، بل إنها أدوات تحليلية تساعد على توضيح أهمية دراسة اللغة والخطاب في النقد الروائي.
إن النظر إلى الرواية من زاوية الخطاب يتيح للناقد تجاوز الاكتفاء بتلخيص الأحداث أو الحكم على مواقف الشخصيات، والانتقال إلى مساءلة الطريقة التي يبني بها النص معناه. فقد يكون الراوي غير موثوق، أو تقدم الأحداث من وجهات نظر متعارضة، أو تتعارض اللغة الظاهرة للشخصيات مع الدلالات التي ينتجها السياق العام للرواية.
وهكذا يغدو التحليل النقدي بحثا في العلاقات التي تنتظم النص، لا مجرد استعراض لمضامينه.
3. الرواية المغاربية وإشكالية تمثيل الواقع
يكتسب الاهتمام بالرواية المغاربية أهمية خاصة بسبب ارتباطها بتحولات المجتمع المغاربي، وبالتفاعل بين التراث والحداثة، وبين الذاكرة المحلية والتاريخ الاستعماري وما بعد الاستعماري، فضلا عن قضايا اللغة والهوية والتفاوتات الاجتماعية.
وتتيح مقاربة الرواية في هذا الإطار دراسة كيفية تحول الواقع إلى مادة تخييلية، وكيف تعيد الكتابة الروائية صياغة التجارب الفردية والجماعية.
فالرواية التي تتناول المدينة المغربية، مثلا، لا تكتفي بتصوير الشوارع والأحياء والمؤسسات، بل يمكن أن تجعل الفضاء الحضري علامة على التفاوت الاجتماعي، أو على التحول في العلاقات الأسرية، أو على أزمة الفرد في مواجهة أنماط جديدة من الحياة.
وكذلك فإن استحضار القرية أو الذاكرة العائلية أو التجربة الاستعمارية لا يؤدي وظيفة توثيقية فحسب، بل قد يسهم في بناء رموز سردية تكشف عن التوتر بين الماضي والحاضر، أو بين الانتماء والرغبة في التحرر.
ويفيد هذا التصور في فهم أهمية الجمع بين تحليل البنية الفنية والانتباه إلى المرجع التاريخي والاجتماعي. فالقراءة التي تهمل السياق قد تعجز عن تفسير بعض الرموز والإحالات، بينما القراءة التي تختزل الرواية في سياقها قد تتجاهل الوسائط الفنية التي تجعلها عملا أدبيا.
ومن هنا تتحدد إحدى القضايا المركزية في نقد الرواية: كيف يمكن استيعاب الواقع الذي تستحضره الرواية، دون إغفال الطريقة الفنية التي تعيد بها إنتاجه؟
4. حدود المقاربة وأفقها
إن التركيز على اللغة والخطاب يمنح النقد أدوات فعالة لتحليل الخصوصية الجمالية للرواية، لكنه لا يغني عن استحضار الأبعاد الاجتماعية والتاريخية والنفسية للعمل.
فالتحليل اللغوي قد يكشف عن تعدد الأصوات، لكنه يحتاج إلى تفسير دلالة هذا التعدد في ضوء علاقات القوة أو الاختلاف الثقافي التي تجسدها الرواية. كما أن دراسة ترتيب الأحداث قد توضح اضطراب الزمن السردي، لكنها لا تفسر وحدها أسباب ارتباط هذا الاضطراب بذاكرة الشخصية أو بتمزق تجربتها.
لذلك فإن القيمة المنهجية لأي مقاربة لا تتحدد بمجرد امتلاك مصطلحات حديثة، بل بقدرتها على تحويل هذه المصطلحات إلى أدوات تفسيرية تضيء النص وتكشف عن تعقيده.
وفي هذا السياق، ينبغي قراءة إسهام عبد الحميد عقار ضمن المشروع الأوسع لتطوير النقد الروائي المغربي، مع التمييز بين ما يمكن توثيقه مباشرة في أعماله وبين النتائج التي يستخلصها الباحث من توظيف مفاهيم اللغة والخطاب في تحليل الرواية.
ثالثا: نجيب العوفي ونقد الرواية: المنهج، والقراءة، وجدلية النص والواقع
1. ملامح المشروع النقدي عند نجيب العوفي
يمثل نجيب العوفي تجربة بارزة في النقد المغربي الحديث، وقد اتسم مشروعه بالانفتاح على أسئلة المنهج والقراءة والحداثة، وبالاهتمام بالعلاقة بين النص الأدبي وتحولاته الثقافية والاجتماعية. ومن أبرز مؤلفاته «جدل القراءة»، و**«ظواهر نصية»، و«مساءلة الحداثة»، و«عوالم سردية: متخيل القصة والرواية بين المغرب والمشرق».
ويحظى كتاب «عوالم سردية» بأهمية خاصة في سياق موضوعنا، لأنه يتصل مباشرة بمتخيل القصة والرواية، وبإمكان دراسة العوالم السردية في التجربتين المغربية والمشرقية.
ولا ينحصر مشروع العوفي في تطبيق المناهج الحديثة على النصوص الأدبية، بل يتضمن انشغالا نقديا بطريقة استعمال هذه المناهج، وبحدود قدرتها على تفسير الظواهر الأدبية. فالمسألة المنهجية عنده ليست شأنا تقنيا منفصلا عن النص، بل قضية تتعلق بطبيعة المعرفة النقدية وبالعلاقة بين النظرية والممارسة.
وقد عرضت دراسة عن خطابه النقدي اهتمامه بإعادة إنتاج المنهج وتكييفه مع خصوصية الموضوع، بدلا من استهلاكه أو نقله بصورة آلية. كما أبرزت نقده لما سماه «المنهاجوية»، أي تحويل المنهج إلى غاية في ذاته، بحيث يصبح النص مجرد مناسبة لإظهار صلاحية النظرية.
وتكمن أهمية هذا الموقف في أنه يضع الناقد أمام مسؤولية مزدوجة: معرفة الأدوات النظرية من جهة، والقدرة على اختبارها ومراجعتها في ضوء خصوصية النص من جهة أخرى.
2. نقد المنهج الجاهز والدفاع عن خصوصية النص
من أبرز القضايا التي يثيرها مشروع العوفي العلاقة بين المنهج والنص. فالمنهج، في التصور النقدي الذي يدافع عنه، ينبغي أن يكون وسيلة لفهم العمل الأدبي، لا سلطة تفرض عليه نتائج مسبقة.
ويمكن توضيح هذا الموقف من خلال التمييز بين نوعين من الممارسة النقدية.
الأول ممارسة تبدأ بنظرية مكتملة، ثم تبحث في النص عما يؤكد مقولاتها. فإذا اختار الناقد المنهج الاجتماعي، مثلا، جعل الشخصيات انعكاسا طبقيا، والأحداث تعبيرا عن صراع اجتماعي، والرموز علامات على البنية الاقتصادية، حتى عندما لا تسند التفاصيل النصية هذه التأويلات بصورة كافية.
أما الثاني فيبدأ من أسئلة النص نفسه، ويستعين بالمفاهيم النظرية التي تساعد على الإجابة عنها، مع الاحتفاظ بالقدرة على تعديل الفرضيات أو الجمع بين أدوات متعددة.
والممارسة الثانية أكثر قدرة على استيعاب خصوصية الرواية، لأنها لا تفترض أن جميع الأعمال السردية تنتظم وفق منطق واحد، ولا تختزل تنوع التجارب الأدبية في مجموعة محدودة من القواعد.
فالرواية الواقعية تختلف عن الرواية التجريبية، والسرد الذي يقوم على راوٍ عليم يختلف عن السرد الذي يتشكل عبر أصوات متعددة، والرواية التي تجعل التاريخ موضوعا لها تختلف عن رواية الذاكرة الفردية أو الكتابة الذاتية.
ولا يعني هذا أن العوفي يرفض المناهج الحديثة، بل إن نقده يتجه إلى كيفية توظيفها وإلى ضرورة تكييفها مع موضوع الدراسة. وتؤكد القراءات المنشورة لمشروعه أن مساءلة المنهج تشكل عنصرا أساسيا في تصوره للعمل النقدي.
3. العلاقة بين النص والواقع في القراءة الاجتماعية
يحتل البعد الاجتماعي والثقافي مكانة مهمة في عدد من دراسات نجيب العوفي، ويتجلى ذلك بوضوح في اهتمامه بالسياقات التي تتشكل فيها الظواهر الأدبية وبالعلاقة بين الكتابة والبنية الاجتماعية.
ولا ينبغي فهم هذا الاهتمام باعتباره اختزالا للأدب في انعكاس آلي للمجتمع. فالعلاقة بينهما أكثر تعقيدا؛ إذ يتأثر الكاتب بشروط عصره، لكنه يعيد صياغة تلك الشروط من خلال التخييل واللغة وبناء الشخصيات والأحداث.
وتساعد القراءة الاجتماعية للرواية على فهم طبيعة العلاقات التي تنتظم العالم الحكائي، مثل العلاقة بين الفرد والجماعة، وبين السلطة والمجتمع، وبين الطبقات الاجتماعية، وبين القيم الموروثة والتحولات الحديثة.
لكن هذه القراءة تصبح أكثر إنتاجية عندما تربط بين البنية الاجتماعية والبنية الفنية. فالصراع الطبقي، على سبيل المثال، لا يظهر في الرواية من خلال الموضوع وحده، بل قد يتجسد أيضا في اختلاف لغات الشخصيات، أو في توزيع الفضاءات، أو في التفاوت في امتلاك المعرفة والقدرة على الكلام، أو في اختلاف وجهات النظر التي يقدم بها الراوي الأحداث.
وبذلك لا تكون البنية الاجتماعية حقيقة جاهزة خارج النص فحسب، وإنما تتحول داخل الرواية إلى علاقات وأصوات وصور ورموز.
ويسمح هذا التصور بفهم كيفية اشتغال الرواية على الواقع، لا بوصفها مرآة سلبية له، بل باعتبارها ممارسة فنية تنتقي عناصره وتعيد تنظيمها وتمنحها دلالات جديدة.
4. من قراءة النص إلى مساءلة الحداثة
يحمل عنوان كتاب «مساءلة الحداثة» دلالة مهمة في سياق المشروع النقدي للعوفي؛ فهو يشير إلى أن النقد لا يكتفي بوصف الظواهر الأدبية، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة المفاهيم التي تؤطرها، وإلى اختبار العلاقة بين الخطاب الأدبي والتحولات الفكرية والثقافية.
وفي مجال الرواية، تتيح هذه المساءلة دراسة التحولات التي طرأت على مفهوم الشخصية، وعلى العلاقة بين الراوي والحكاية، وعلى طبيعة الزمن والفضاء، وعلى حدود التمثيل الواقعي.
فقد لم تعد الشخصية الروائية الحديثة دائما شخصية متماسكة ذات مسار واضح، بل قد تظهر بوصفها ذاتا متشظية تعيش التناقض والقلق، أو تعجز عن فهم العالم الذي تتحرك داخله.
كما لم يعد الزمن الروائي محكوما بالضرورة بالتتابع الخطي، بل قد يتداخل فيه الماضي والحاضر، وتتكرر فيه الذكريات، وتتعدد فيه وجهات النظر إلى الحدث الواحد.
وتفرض هذه التحولات على الناقد مراجعة أدواته ومفاهيمه، لأن الأشكال الروائية الجديدة لا تستجيب دائما للمعايير التي وضعتها القراءات التقليدية.
ومن هنا تبرز أهمية المساءلة النقدية: فهي لا تقتصر على تفسير الرواية، بل تشمل أيضا فحص المفاهيم التي نستخدمها في تفسيرها، والتمييز بين ما تكشفه هذه المفاهيم وما تعجز عن إدراكه.
5. المتخيل السردي وتعدد التجارب
يتيح كتاب «عوالم سردية: متخيل القصة والرواية بين المغرب والمشرق» مدخلا إلى التفكير في المتخيل السردي باعتباره فضاء تتفاعل فيه التجارب الثقافية والمرجعيات التاريخية والأشكال الفنية.
فالمتخيل لا يعني الانفصال المطلق عن الواقع، كما لا يعني نسخه حرفيا. إنه قدرة الكتابة على تحويل عناصر الحياة والتاريخ والذاكرة إلى صور وأحداث وشخصيات، وفق منطق فني يسمح بإعادة اكتشاف العالم.
وقد تستلهم روايتان موضوعا واحدا، مثل الهجرة أو التحول الحضري أو أزمة الهوية، لكنهما تنتجان عالمين مختلفين بسبب اختلاف المنظور السردي، وبنية الشخصية، وطبيعة اللغة، والعلاقة بين الذاكرة والحدث.
وهنا تتجلى ضرورة الجمع بين قراءة العناصر المشتركة التي تنتمي إلى السياق الاجتماعي والثقافي، وبين الكشف عن الخصوصية التي تمنح كل نص هويته الجمالية.
ومن هذه الزاوية، يصبح الاهتمام بالمتخيل السردي مجالا لتجاوز الثنائية المبسطة بين الشكل والمضمون، لأن الدلالة الروائية لا تنشأ من الموضوع وحده ولا من التقنية وحدها، بل من التفاعل بينهما.
رابعا: المقارنة بين عبد الحميد عقار ونجيب العوفي: نقاط الالتقاء والاختلاف
إن المقارنة بين الناقدين لا ينبغي أن تقوم على وضع أحدهما في مقابل الآخر بصورة قطعية، وإنما على تحليل طبيعة الأسئلة التي يطرحها كل مشروع، وكيفية تعامله مع النص الروائي، والمرجعيات النظرية التي يستند إليها، والنتائج التي يمكن أن تترتب على اختياراته المنهجية.
وتتضح المقارنة من خلال المحاور الآتية.
1. منطلق القراءة النقدية
ينطلق عبد الحميد عقار، بحسب ما يحيل إليه اهتمامه بالرواية المغاربية واللغة والخطاب، من ضرورة فهم الرواية باعتبارها بناء لغويا وسرديا، لا مجرد حكاية أو وثيقة اجتماعية. ويسمح هذا المدخل بتوجيه الاهتمام إلى طرائق إنتاج المعنى داخل النص، وإلى الكيفية التي تتشكل بها التجربة الروائية من خلال اللغة والتنظيم السردي.
أما نجيب العوفي، فيتجاوز تحليل النصوص إلى مساءلة شروط القراءة ذاتها، وإلى التفكير في العلاقة بين المنهج والموضوع. وتظهر أهمية هذا التوجه في نقده للارتهان إلى المنهج، وفي دعوته إلى تكييف الأدوات النقدية مع خصوصية النصوص الأدبية.
وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن المقارنة بينهما تتيح التمييز بين محور يركز على الخطاب الروائي وآليات بنائه، ومحور يولي أهمية خاصة لمساءلة المنهج والربط بين النص والسياق.
غير أن هذا التمييز يظل نسبيا؛ إذ لا يعني أن عقار يهمل الواقع الاجتماعي، أو أن العوفي لا يهتم بالبنية الفنية. وإنما يتعلق الأمر بتحديد مداخل بارزة في تجربتيهما، لا بإقامة فصل نهائي بين مشروعين يتقاطعان في اهتمامهما بتطوير النقد المغربي.
2. العلاقة بين الشكل والمضمون
تُعد العلاقة بين الشكل والمضمون من القضايا الأساسية التي تطرحها المقارنة بين الناقدين.
فإذا كان المضمون يشير إلى القضايا التي تعالجها الرواية، مثل الفقر أو السلطة أو الهوية أو الذاكرة، فإن الشكل يتعلق بالطريقة التي تنتظم بها هذه القضايا داخل النص، من خلال اللغة والحوار والزمن والفضاء ووجهة النظر.
وتسمح مقاربة اللغة والخطاب، المرتبطة بموضوعات اشتغال عقار النقدي، بفهم أن المضمون لا يوجد منفصلا عن شكله. فالرواية لا تقدم فكرة جاهزة ثم تكسوها باللغة، بل إن اختيار اللغة وترتيب الأحداث وتوزيع الأصوات يسهم في إنتاج الفكرة ذاتها.
أما الاهتمام الذي يظهر في مشروع العوفي بالمنهج والسياق الاجتماعي والثقافي، فيساعد على توضيح أن البنية الفنية ليست معزولة عن العالم الذي تنتج فيه. فالشكل الروائي قد يحمل آثار التوترات الاجتماعية والتحولات التاريخية، ولكنه يعيد تشكيلها وفق مقتضيات التخييل.
ولذلك، فإن التكامل بين المدخلين يتيح بناء قراءة مزدوجة: تحليل كيفية تشكل المعنى داخل النص، ثم تفسير علاقته بالواقع الثقافي والاجتماعي.
3. مفهوم المنهج ووظيفته
يمثل المنهج أحد أهم محاور الاختلاف النسبي بين التجربتين.
ففي دراسة الرواية، يمكن توظيف المنهج البنيوي لتحليل العلاقات الداخلية، والمنهج السيميائي لدراسة العلامات والرموز، والمنهج الاجتماعي لتفسير العلاقة بين النص وبنيته التاريخية، كما يمكن الاستعانة بنظريات السرد لدراسة الزمن والصوت والرؤية.
لكن تعدد المناهج لا يضمن بالضرورة جودة التحليل؛ فقد يؤدي إلى الاضطراب إذا استُخدمت المفاهيم دون ضبط، أو إذا انتقل الناقد بين نظريات مختلفة دون توضيح العلاقة بينها.
وهنا تبرز أهمية موقف العوفي من «المنهاجوية»، الذي يحذر من تحول المنهج إلى غاية مستقلة عن النص.
ويمكن الاستفادة من هذا الموقف في قراءة الأعمال النقدية التي تعتمد تحليل اللغة والخطاب، بما فيها الدراسات المرتبطة باهتمامات عقار، وذلك من خلال طرح سؤال أساسي: هل تساعد الأدوات المستخدمة على الكشف عن خصوصية الرواية، أم تتحول إلى مصطلحات تفرض على النص نتائج جاهزة؟
إن هذا السؤال لا يضع أحد الناقدين في موقع الخصم، بل يجعل من مشروع كل منهما مجالا للتفكير في شروط القراءة النقدية الجيدة.
4. الرواية بين المرجع الواقعي والعالم المتخيل
تتصل هذه المسألة اتصالا وثيقا بطبيعة الرواية بوصفها جنسا أدبيا يجمع بين استلهام الواقع وإعادة تشكيله.
فقد تحيل الرواية إلى أحداث وشخصيات وأمكنة يمكن التعرف إليها خارج النص، لكنها لا تتحول بذلك إلى سجل تاريخي محض. إذ تتدخل آليات التخييل في اختيار الأحداث، وفي توزيع الأدوار، وفي بناء العلاقات، وفي تحديد ما يظهر وما يظل غائبا.
وتساعد مقاربة الخطاب الروائي على فهم الكيفية التي يتحول بها المرجع إلى بناء فني، بينما تتيح القراءة الاجتماعية والثقافية تفسير الدلالات التي يكتسبها ذلك البناء في سياقه التاريخي.
ويمكن توضيح ذلك بمثال افتراضي: إذا تناولت رواية مغربية تجربة الهجرة من القرية إلى المدينة، فإن التحليل الفني قد يدرس انتقال الشخصية بين فضاءين، وتغير إيقاع السرد، وتعدد أصوات الشخصيات، بينما يدرس التحليل الاجتماعي الفوارق الاقتصادية والثقافية التي تؤثر في تجربة الانتقال.
ولا تكتمل القراءة إلا حين نربط المستويين: كيف عبّر البناء الروائي عن هذه التحولات؟ وكيف أسهمت التحولات في تشكيل العالم المتخيل؟
بهذا المعنى، فإن الجمع بين المداخل التي تتيحها المقارنة بين عقار والعوفي يفتح أفقا لتجاوز الفصل بين التحليل الداخلي والتفسير الخارجي.
خامسا: نموذج تطبيقي للمقارنة بين المنهجين
لإعطاء المقارنة طابعا إجرائيا، لنفترض أننا نحلل رواية مغربية تتناول شخصية شابة تغادر قريتها إلى المدينة بحثا عن العمل، فتواجه الإقصاء الاجتماعي، وتعيش صراعا بين الانتماء العائلي والرغبة في الاستقلال.
هذا المثال افتراضي، والغرض منه توضيح كيفية توظيف المداخل النقدية، وليس نسبة تحليل رواية بعينها إلى أي من الناقدين.
المستوى الأول: تحليل اللغة والخطاب الروائي
مدخل يركز على البناء الفني والسردي
- دراسة الراوي: هل يقدم الشخصية من الداخل أم يصفها من الخارج؟
- دراسة الزمن: هل تسير الأحداث بصورة خطية أم تتخللها ذكريات الماضي؟
- دراسة اللغة: هل تختلف لغة القرية عن لغة المدينة؟ وما دلالة هذا الاختلاف؟
- دراسة الفضاء: كيف تتغير صورة المكان عند انتقال الشخصية؟
- دراسة الحوار: كيف يكشف الكلام عن تفاوت السلطة بين الشخصيات؟
المستوى الثاني: تحليل السياق الاجتماعي والثقافي
مدخل يركز على العلاقات بين الرواية ومحيطها
- دراسة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي تحكم تجربة الشخصية.
- تحليل العلاقة بين الفرد والجماعة، وبين التقاليد والرغبة في التحرر.
- رصد تمثيلات السلطة والإقصاء والعمل والهجرة.
- تفسير أثر التحولات الاجتماعية في تشكيل الصراع الروائي.
- مساءلة كيفية توظيف المنهج حتى لا تتحول الرواية إلى مجرد مثال على نظرية جاهزة.
تكشف هذه المقاربة أن التحليل الفني والتفسير الاجتماعي لا يتعارضان بالضرورة، بل يمكن أن يعزز أحدهما الآخر.
فإذا كانت الشخصية تعاني الاغتراب في المدينة، فإن النقد لا يكتفي بتحديد أسباب الاغتراب خارج النص، وإنما يدرس أيضا الكيفية التي صاغ بها الروائي هذا الشعور من خلال الاسترجاع وتعدد الأصوات والوصف والحوار.
وإذا كانت اللغة تعكس اختلافا طبقيا أو ثقافيا، فإن الناقد يبحث في العلامات اللغوية التي تسند هذا التأويل، بدلا من الاكتفاء بإطلاق أحكام عامة عن المجتمع.
وتتمثل القيمة الأساسية لهذا النموذج في الجمع بين دقة التحليل الفني وعمق التفسير الاجتماعي، مع الحرص على ألا تتحول المفاهيم النظرية إلى بديل عن القراءة الفعلية للنص.
سادسا: القيمة النقدية للمشروعين وحدود المقارنة
1. الإسهام في تطوير النقد الروائي المغربي
يمكن النظر إلى تجربتي عبد الحميد عقار ونجيب العوفي ضمن الجهود التي أسهمت في ترسيخ النقد الحديث في المغرب، من خلال الانفتاح على المفاهيم النظرية، والاهتمام بتطور الأجناس الأدبية، والبحث عن أدوات أكثر دقة لفهم النصوص.
وقد ساهم حضور الرواية المغاربية واللغة والخطاب في اهتمامات عقار في توسيع إمكانات النظر إلى العمل الروائي من حيث بناؤه الفني وخصوصيته التعبيرية. كما أتاح اهتمام العوفي بالمنهج والقراءة والظواهر السردية التفكير في العلاقة بين الأداة النقدية وموضوعها، وفي ضرورة تجديد الممارسة النقدية.
وتتجلى أهمية هذا الإسهام في الانتقال من السؤال التقليدي: «ماذا تقول الرواية؟» إلى أسئلة أكثر تركيبا، من قبيل: «كيف تقول الرواية ما تريد قوله؟»، و«ما أثر طرائق السرد في إنتاج المعنى؟»، و«كيف تتفاعل البنية الفنية مع الشروط الاجتماعية والتاريخية؟».
2. ضرورة التمييز بين التنظير والممارسة
من الضروري، في أي دراسة أكاديمية، ألا نكتفي بتحديد المفاهيم التي يستخدمها الناقد، بل ينبغي أن نختبر مدى فاعليتها في قراءة نصوص محددة.
فقد يكون الناقد دقيقا في عرض المفاهيم النظرية، لكن تطبيقه لها على الرواية لا يكشف دائما عن جميع إمكاناتها التفسيرية. وقد تكون قراءة أخرى أقل التزاما بالمصطلحات، لكنها أكثر قدرة على إضاءة جوانب خفية من النص.
لذلك، فإن الحكم على التجربتين يقتضي الرجوع إلى الدراسات التطبيقية الفعلية، ومقارنة طريقة تحليل الشخصيات والأحداث واللغة والفضاء والزمن، مع تحديد المفاهيم المستخدمة والنتائج التي توصل إليها كل ناقد.
كما ينبغي الحذر من اعتبار عنوان كتاب أو مفهوم متكرر دليلا كافيا على تبني موقف نقدي شامل. فالمشروع النقدي يتشكل عبر تراكم النصوص والمواقف، وقد يعرف تطورا أو مراجعة من مرحلة إلى أخرى.
3. حدود الدراسة المقارنة
تظل المقارنة السابقة إطارا تفسيريا عاما، وليست دراسة استقصائية شاملة لجميع كتابات الناقدين. ولذلك فإن الوصول إلى أحكام نهائية بشأن الفروق الدقيقة بينهما يتطلب دراسة نصوص أصلية مختارة من أعمالهما، وتحديد صفحاتها وطبعاتها، ثم تحليلها تحليلا مباشرا.
كما ينبغي عدم الخلط بين ما تثبته المصادر المتاحة حول اهتماماتهما العامة، وبين ما يستنتجه الباحث عند بناء مقارنة منهجية بينهما.
ومن ثم، فإن الخطوة الأكاديمية الأكثر دقة تتمثل في اختيار دراسة روائية محددة لعقار، ودراسة سردية أو منهجية محددة للعوفي، ثم إجراء مقارنة نصية تستند إلى الشواهد والاقتباسات الموثقة.
خاتمة
تكشف المقارنة بين عبد الحميد عقار ونجيب العوفي عن غنى التجربة النقدية المغربية وعن تعدد المداخل التي يمكن اعتمادها لفهم الرواية بوصفها خطابا أدبيا يتفاعل فيه البناء الفني مع التحولات الاجتماعية والثقافية.
فقد أتاح الاهتمام بالرواية المغاربية واللغة والخطاب، المرتبط بأعمال عقار، توجيه الانتباه إلى خصوصية التعبير الروائي، وإلى ضرورة تحليل الطريقة التي ينتظم بها النص وينتج معناه. وفي المقابل، يبرز مشروع العوفي أهمية مساءلة المنهج، والانتباه إلى العلاقة بين النظرية والنص، وإلى ضرورة عدم اختزال العمل الأدبي في تطبيق آلي لمقولات نقدية سابقة.
ومع ذلك، لا ينبغي تحويل هذه المقابلة إلى ثنائية مغلقة تجعل عقار ممثلا للشكل وحده والعوفي ممثلا للمضمون وحده. فالرواية نفسها تفرض على النقد تجاوز هذه التقابلات، لأن الشكل ليس منفصلا عن الواقع، ولأن المضمون لا يظهر إلا من خلال تنظيم فني مخصوص.
ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية للمقارنة تكمن في إمكان بناء تصور تكاملي للنقد الروائي، يجمع بين تحليل اللغة والخطاب، ودراسة البنية السردية، وتفسير الأبعاد الاجتماعية والثقافية، ومساءلة الأدوات النظرية المستخدمة.
ويمكن صياغة النتيجة الأساسية على النحو الآتي: إن نقد الرواية لا يكتمل بوصف بنيتها الفنية وحدها، ولا بتفسير مرجعياتها الاجتماعية وحدها، بل يتحقق حين يكشف الناقد عن الكيفية التي يتحول بها الواقع إلى تخييل، وكيف تنتج البنية السردية دلالاتها، وكيف تساعد المناهج النقدية على فهم هذا التفاعل دون أن تفرض عليه حدودا مسبقة.
وبهذا المعنى، يظل الحوار بين التجربتين مدخلا مثمرا لتطوير قراءة الرواية المغربية، ولتعميق الوعي بأن النقد ممارسة معرفية وجمالية تتطلب دقة التحليل، ومرونة المنهج، والإنصات إلى خصوصية النص.
***
حسن لمين - كاتب مغربي








