ترجمات أدبية

باتريك موديانو: القبعة

بقلم: باتريك موديانو

ترجمة: صالح الرزوق

***

في عمر الثامنة عشرة، اهتمت والدتي بمهنة الأفلام في مدينة أنتيب، مسقط رأسها. حتى انتقلت للعمل مع شركة وقود وحصلت على حصص دراسية تعليمية، ولكن عندما أفتتح استوديو في بيكوسترات، بمبادرة من جان فانديرهايدن، دخلت من البار وحصلت على العمل. وسريعا، تشكل فريق حول فانديرهايدن، وكان يلجأ لنفس الممثلين دائما، ونفس الطاقم. وكان يشرف على الإنتاج والإخراج معا، ويصور أفلامه بسرعة قياسية. أصبح استوديو بيكوسترات خلية نحل للصحافيين ولذلك سمي "هوليوود أنتيب de Antwerpsche Hollywood"". احتلت الوالدة فيه مكان ممثلة أساسية شابة، وظهرت في أربعة أفلام لفانديرهايدن. أول اثنين، هذا الرجل ملاك وآل جانسين ضد آل بيتر، في عام 1939. والآخران، مصالحة عائلتي جانسن وبيتر، وحظ طيب يامونيك، في عام 1941. تعتبر ثلاثة من الأفلام كوميدية مشهورة، وقد جرت أحداثها في أنتيب، وكما قال أحد النقاد آنذاك، جعلت من فانديرهايدن "بانيول نهر سخيلدي"1. أما الرابع، حظ طيب يا مونيك، فقد كان فيلما موسيقيا. بعد ذلك استولت الحكومة الألمانية على شركة إنتاج فانديرهايدن، فسافرت أمي إلى برلين لعدة أسابيع، لتأدية دور بسيط في بيل أمي بإخراج ويلي فورست. في عام 1939 وقعت أمي عقدا مع مسرح أنتيب الإمبراطوري. وأدت عمل فتاة استعراض بدءا من حزيران حتى كانون الأول، واقتبس المسرح عرضا من: كلا، كلا، يا مباركة، بمشاركة أمي. ثم، منذ كانون الثاني 1940، دخلت في برنامج منوعات "النشاطات الحالية" والذي حمل عنوان "سنكون بحال أفضل". وقد كان دورها في وسط اللوحة الأخيرة. حينما كانت بنات الاستعراض الأخريات ترقصن مع مظلات الشامبرلين، صعدت أمي في سلة، ورأسها متوج بأشعة ذهبية. كانت السلة ترتفع أعلى فأعلى، ثم توقف المطر، فأغلقت المظلات. كانت أمي ترمز للشمس المشرقة التي محت بنورها كل أشباح العام القادم. ومن سلتها في الأعالي، لوحت للجمهور، والأوركسترا تعزف ألحانها. ثم أسدلت الستارة. وفي كل مرة، وعلى سبيل الطرفة، تركها الطاقم هناك في السلة، في مكان مرتفع، وفي الظلام.

سكنت الوالدة في الطابق الثاني من بيت صغير بالقرب من كواي فان دايك بنافذة تشرف على نهر سخيلدي ورصيف ريفير سايد، وكانت في نهايته الكافتيريا الكبيرة. هناك أيضا المسرح الإمبراطوري، مع غرفة تبديل الملابس حيث تزين نفسها بالمكياج في كل أمسية. وهناك بيت الأزياء والشوارع على طول الجبهة المائية، ثم المرفأ وأرصفة الميناء. وقد رأيتها وهي تعبر الزقاق بينما عربة تقعقع، وضوؤها الأصفر يلمع في الضباب. كان المساء مخيما، والسفن البخارية تطلق أبواقها. تولع حارس الخزانة في الإمبراطورية بأمي، وعرض خدماته عليها كمدير أعمال. وهو رجل بفك بارز، وعدسات كبيرة ذات إطار من العظام ولكنه بطيء الكلام. وكان في الليل يغني ويؤدي فاصلا موسيقا ويلعب دور السيدة فراشة، وذلك في ملهى ليلي داخل الحي اليوناني المزدحم بالبحارة. وحسب كلامه أن أفلام فانديرهايم، مع أنها فاتنة وكثيرة، لا توفر مستقبلا مهنيا للممثلات. قال لها: يا عزيزتي عليك أن تفكري بعمق. وتبين أنه يعرف منتجين مهمين يعزمان على تصوير فيلم، ويبحثان عن بنت تؤدي دور البطولة الثاني. ووقع اختياره على أمي لتقابلهما. وتصادف أن المنتجين هما فيليكس أوبينفيلد ووالده، المعروف للجميع باسم أوبينفيلد الأب. وكان أوبينفيلد الأب من برلين ويعمل بالمجوهرات، ولكنه هرب إلى أنتيب حينما اغتصب هتلر السلطة في ألمانيا، وتعرضت تجارة اليهود للخطر. أما الابن، فقد كان منتجا في تيرا فيلم وهو أستوديو أفلام ألماني، وحالفه الحظ بعمل في الولايات المتحدة. وقد أعجبا بأمي. حتى أنهما لم يجريا لها اختبار الشاشة، وطلبا منها ببساطة أن تقرأ مشهدا من النص. كان للفيلم عنوان إنكليزي، وهو السباحون والمحققون، وقد كتب خصيصا لبطل السباحة الأولمبية الألماني ويلي دين أودين، والذي أحب التمثيل. ومما أخبرتني به أمي علمت أن حبكة المحقق الأعرج ألهمت عدة غواصين ورقصات باليه الماء. وتوجب على والدتي أن تؤدي دور أقرب أصدقاء ويلي دين أودين. وبحوزتي العقد الذي وقعته الوالدة في ذلك اليوم. وهو من صفحتين سميكتين من ورق سماوي بعلامة مائية مع شعار أفلام أوبينفيلد في الأعلى. كان حرف أو O في أوبنفيلد كبيرا، مع تعرجات أنيقة وبخط عريض ورفيع. وداخل الحرف رسم مصغر لبوابة براندينبورغ، بنقوش ناعمة. وأفترض أن هذا تذكير للمنتجين الاثنين أنهما بالأصل من برلين. كانت أمي مرشحة مستقبلا لجني مبلغ ثابت وقدره خمسة وسبعون فرنكا بلجيكيا، تتلقاها على دفعات في بداية كل أسبوع من التصوير. وباتفاق الطرفين لا يجوز زيادة أو نقصان هذا الأجر حتى نهاية العقد، أو تمديده قبل نهاية صلاحيته. ونص الاتفاق على اعتبار الوقت اللازم للمكياج والملابس بمثابة تحضير للعمل وليس عملا فعليا. وكانت الصفحة من الأسفل مذيلة بتوقيع أمي الواضح. وعدا ذلك هناك توقيع ممهور بقلم فيليكس أوبنفيلد. التوقيع الثالث كان بيد متعجلة وعنكبوتية وتحته كلمات مطبوعة هي: السيد أوبنفيلد الأب. وكان العقد مؤرخا في 21 نيسان 1940. وفي تلك الأمسية وجها دعوة للوالدة لتتناول معهما الطعام. وحضر الدعوة رجل الخزانة، وكاتب السيناريو، هنري بوتمان، وكانت جنسيته غير مؤكدة: بلجيكي؟ إنكليزي؟ ألماني؟. ومن المفترض أن يأتي دين أودن ليقابل أمي ولكنه اعتقل في آخر دقيقة. كان الجو مرحا جدا. كان للأوبينفيلد الاثنان - وبالأخص فيليكس - تلك الميزة، أنهما في نفس الوقت قاسيان وعابثان، وهي صفة مشهورة في برلين. علق فيليكس أوبنفيلد آمالا عظيمة على الفيلم. وأبدى استوديو أمريكي اهتمامه. ألم يلح دائما أنه عليهم إطلاق سلسلة كوميدية وبوليسية من 'زاوية مرحة'؟. ثم التقطوا صورة خلال الغداء، وهي لدي، على طاولتي. الرجل ذو الشعر الأسود المسترسل هو فيليكس أوبنفيلد. والرجلان البدينان، وراءه بمسافة بسيطة: هما بوتمان ورجل الملابس. أما العجوز ذو الوجه المخادع والعينين المستديرتين والمذهلتين - فهو أوبينفيلد الأب. والبنت التي تشبه فيفيان لي هي أمي. وكانت ستظهر بمفردها حسب خطة الفيلم. لترتب غرفة نومها، وتغني لنفسها، وترد على الهاتف. وقرر فيليكس أوبينفيلد، المخرج، أن يسجل المشاهد بترتيب متسلسل. وتقرر أن يكون أول يوم للتصوير هو الجمعة 10 أيار، 1940، في استوديو سونور في بلجيكا.

خططت والدتي أن تصل في العاشرة والنصف صباحا، وبما أنها تعيش في أنتيب، قررت أن تستقل القطار المبكر. وقد تلقت قبل يوم واحد مقدم أجرها، فاستعملته في شراء حقيبة سفر جلدية جميلة من منتوجات إليزابيث آردين. ثم ذهبت إلى البيت في نهاية ما بعد الظهيرة، لتؤدي الأعمال المتوجبة عليها، وتتناول العشاء. بعد ذلك أوت إلى السرير. وفي حوالي الساعة الرابعة صباحا، استيقظت على صوت اعتقدت أنه الرعد. غير أنه كان أعلى - زمجرة مكتومة وطويلة. أعقبه مجيء سيارات إسعاف إلى كواي فان دايك، فمد الناس رؤوسهم من النوافذ. وأعولت صفارات التنبيه في كل المدينة. قالت الجارة من الشقة التالية، وهي ترتعش، أن سلاح الجو الألماني قصف الميناء. توقفت الضجة، وعادت أمي للنوم. في السابعة انطلق المنبه عندها. أسرعت على السلالم لتنتظر العربة، في الساحة الصغيرة، وحقيبة السفر بيدها. لكن لم تظهر العربة. وتجاوزتها حلقة من الناس، وهم يتكلمون بصوت خافت. في النهاية وجدت سيارة أجرة، وكان السائق طيلة الطريق إلى المحطة يكرر، كأنه يلقي كلمة على حشود: "انتهى أمرنا.... انتهى أمرنا... انتهى أمرنا".

كانت المحطة مزدحمة، وكل ما بوسع أمي أن تشق طريقها إلى الرصيف لتلحق بقطار بروكسل. تجمع الناس حول الجابي، بغاية الاستفسار. لكنه قال: كلا. كلا. القطار لن يغادر. وهو بانتظار التعليمات. وتناقلت شفاه الجميع نفس العبارة: 'عبر الألمان الحدود... الألمان عبروا الحدود'. وأعلن المذياع، في أخبار الساعة السادسة والنصف، أن الويرماخت2 غزا للتو بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. شعرت أمي بشخص يلمس ذراعها. التفتت - كان أوبنفيلد الأب، بقبعة قماشية سوداء. وبدون حلاقة، وكأن وجهه المخادع تقلص إلى نصف حجمه، واتسعت عيناه. عينان ضخمتان زرقاوان، في وسط رأس صغير، رأس من النوع الذي يجمعه شعب جيفارو3. وعلى الفور قادها إلى خارج المحطة وهو يقول: "علينا مقابلة فيليكس في الأستوديو - في بروكسل - لنستقل سيارة أجرة - بسرعة - سيارة أجرة".

وابتلع نصف كلماته.

لم يقبل سائق السيارة أن يذهب بهما إلى مسافة طويلة، خشية من القصف. ولكن تدبر أوبنفيلد الأب إقناع سائق آخر لقاء ورقة بمائة - فرنك. في السيارة قال أوبنفيلد الأب لأمي: "سنتقاسم الأجر". أخبرته أمي أن كل ما لديها يبلغ عشرين فرنكا.

أجاب: "حسنا. سنسوي الموضوع في الأستوديو".

ولم يتكلم إلا قليلا جدا في السيارة. وبين حين وآخر كان يستشير دفتر عناوين، وهو يفتش بشكل محموم في جيوب معطفه وسترته. ثم قال لأمي وهو يشير إلى الحقيبة الجلدية الموضوعة على ركبتيها: "أليس لديك حقيبة غيرها؟".

"حقيبة؟".

"عفوا - هذا صحيح ... الإقامة هنا..".

وهمهم بشيء غير مسموع، والتفت نحو أمي، وتابع: "لم أفكر أنهم لن يحترموا حيادية البلجيكيين".

وضغط على كل مقطع، حيا - دية - البل - جيك -يين. كان من الواضح أنه حتى ذلك اليوم تمسك بتلك الكلمتين على سبيل أمل ضعيف، وأمنية كبيرة، ولا بد أنه كررهما لنفسه مرارا وتكرارا، دون أن يصدقهما. والآن تم استبعاد ذلك، مع كل شيء آخر. الحياد البلجيكي. قادتهما السيارة إلى بروكسل ثم إلى زقاق دي تيرفورين، حيث احترقت عدة أبنية وتداعت على الأرض. وكان رجال الإطفاء يخوضون بين الأنقاض. سأل السائق ماذا جرى - الجواب قصف في حوالي الساعة الثامنة. في باحة استوديو سونور، وجدوا شاحنة وسيارة صيفية كبيرة ممتلئة بالحقائب. وعندما بلغ أوبنفيلد الأب وأمي غرفة الصوت B، كان فيليكس أوبنفيلد يلقي التعليمات على عدد من أفراد الطاقم، الذين يحزمون الكاميرات وأجهزة الإسقاط.

قال فيليكس أوبنفيلد بصوت واثق: "سنغادر إلى أمريكا".

جلست أمي على مقعد. وأخرج أوبنفيلد الأب علبة سجائر.

تابع فيليكس: "ألن تذهبي معنا؟ سنرى إن كان بمقدورنا تصوير الفيلم هناك. لن تلاقي أي مشكلة على الحدود. فأنت معك جواز سفر".

كانت خطتهما أن يصلا إلى لشبونة بأسرع ما يمكن، بعد عبور إسبانيا. وقال فيليكس أوبنفيلد إنه حصل على أوراق من القنصل البرتغالي، وهو صديق كبير له.

وعلق أوبنفيلد الأب وهو يهز رأسه: "لكن الألمان في الغد سيكونون في باريس وخلال أسبوعين سيصلون إلى لندن".

نقلت الأجهزة إلى الشاحنة. وكان هناك ثلاثة، الأوبنفيلد الاثنان وغرونباوم، وهو فني كاميرا سابق من شركة توبيس ويمكنه أن يمثل دور فيلهم الثاني، مع أنه يهودي. وكانت أمي تعرفه، لأنه قبل أسبوع، أخضعها لاختبار إضاءة من أجل اللقطات القريبة.

قال فيليكس أوبنفيلد: "اتبعني يا مارك".

وقفز في السيارة الصيفية. ضغطت أمي وأوبنفيلد الأب نفسيهما في المقعد الأمامي، بجواره، لأن المقعد الخلفي مشغول بعدة حقائب وصندوق.

ثم تمنى الطاقم لهم رحلة طيبة. قاد فيليكس أوبنفيلد السيارة بسرعة، وتبعته الشاحنة. قال أوبنفيلد الأب ثانية: "سنرى إن كنا سنصور الفيلم في أمريكا".

لم ترد أمي. كانت تشعر أنها إلى حد ما محتارة من انعطاف الأحداث. في بلايس دي بروكيري توقف فيليكس بالسيارة أمام فندق الميتروبول. فتوقفت الشاحنة أيضا.

قال: "انتظرا هنا - سأعود حالا".

وأسرع إلى الفندق جريا. ظهر بعد عدة دقائق مع زجاجتي ماء معدني وكيس كبير. وقال: "شطائر للطريق".

وحينما أوشكوا على الانطلاق، خرجت أمي من السيارة وقالت: "يجب.. يجب.. أن أبقى هنا".

نظر إليها الرجلان، مع نصف ابتسامة. ولم ينطقا بكلمة لتبديل رأيها. لا بد أنهما اعتقدا أنه ليس لديها ما تخسره. وفعلا، لماذا عليها أن تذهب؟. أبواها كانا بانتظارها في أنتيب. غادرت الشاحنة أولا. لوح لها الأوبنفيلد الاثنان تلويحة وداع. فلوحت لهما أمي أيضا. خرج فيليكس أوبنفيلد من موقف السيارات بتدوير المقود - أم أنها هبة ريح؟، لأن أوبنفيلد الأب فقد قبعته القماشية، التي تدحرجت على طول الممشى. ولكن ما قيمة قبعة. لم يكن لديهما وقت لضياع أي ثانية. التقطت أمي القبعة، وباشرت المشي، دون أن تعرف تماما إلى أين. أمام بنك "اتحاد الأرصدة" وقف طابور لانهائي من الرجال والنساء، ليسحبوا أموالهم. تابعت أمي على طول زقاق نورد حتى المحطة. وهناك وجدت نفس الفوضى، ونفس الزحام المضطرب، الذي رأته في محطة أنتيب. أخبرها الحارس أن القطار سيغادر إلى أنتيب في حوالي الثالثة بعد الظهيرة، ولكن قد لا يصل قبل وقت متأخر من الليل. في الكافتيريا غاصت في مقعد في الزاوية. تابع الناس الدخول والخروج، وكان الرجال بثياب عسكرية. سمعت شخصا يقول إنه تمت التعبئة العامة في التاسعة. ومن مذياع في نهاية الغرفة جاءت نشرة أخبار. وفي أنتيب تعرض المرفأ للقصف مرة ثانية. كان الجيش الألماني قد عبر من الحدود. واحتل الألمان روتيردام. جلست القرفصاء بقربها امرأة تعقد رباط حذاء طفل. بعض المسافرين كانوا يطلبون القهوة، آخرون يتدافعون، والبقية يجرون حقائبهم، مقطوعي الأنفاس. كان عليها أن تنتظر حتى الساعة الثالثة. شعرت بصداع خفيف. وأدركت فجأة أنها فقدت حقيبة السفر، وما تحتويها من منتجات إليزابيث آردين والنص. ربما تركتها في استوديو سونور أو في السيارة. ولكن ما حملته بيدها، ولم تلاحظه حتى تلك اللحظة، كان قبعة أوبنفيلد الأب القماشية - قبعة ذات التواءات وإطار.

***

.............................

* ترجمها إلى الإنكليزية لورين ستاين

1- بانيول: اسم مخرج أفلام بلجيكي.

2 - الويرماخت: القوات الألمانية العامة.

 3- جيفارو: شعوب لاتينية تقطع الرؤوس.

* باتريك موديانو PATRICK MODIANO روائي فرنسي حاز عام 1972 على الجائزة الأولى للأكاديمية الفرنسية، وعام 1978 جائزة الغونكور. وتوج مسيرته بجائزة نوبل عام 2014.

في نصوص اليوم