أقلام ثقافية
ناجي ظاهر: درس روائي
(من لا يملك قدرا كبيرا من الغرور، من المستبعد ان يكون روائيا).. موراكامي
هل تريد ان تكتب رواية... هل تبحث عمن يأخذ بيدك ويرشدك الى طريقة ناجعة ومجربة في الكتابة الروائية.. هل تود ان تجلس الى واحد من ابرز كتاب عصرنا في مجال كتابة الرواية، لتستمع اليه يهمس في اذنك مسرا اليك بأسرار كتابته الروائية؟.. وهل تود ان تنعم بلحظات يتمناها الكثيرون مع كاتب شهير يروي لك الحكاية تلو الحكاية والعظة بعد العظة في مجال الكتابة الروائية خاصة.. اذا كنت ترغب في هذا كله واكثر، فان الكاتب الياباني البارز هاروكي موراكامي، صاحب الروايات الشهيرة المترجمة الى أكثر من خمسين لغة، بينها العربية، يوفر لك كل الامكانيات لان تحقق ما تريد واكثر، وذلك في كتابه، الطريف الجديد "مهنتي هي الرواية".
صاحب هذا الكتاب هاروكي موراكامي من مواليد عام ١٩٤٩، وهو من مدينة كيوتو اليابانية. يقول في اكثر من واحدة من صفحات وفقرات كتابه هذا، انه لم يواصل دراسته الجامعية لأنه لم يشعر بالرغبة الجارفة في مواصلتها، ويوجه في كتابه هذا، خاصة الفصل الأخير منه، نقدا لاذعا لأساليب . التعليم في بلاده. اغرم موراكامي بالموسيقى، وافتتح في بدايات حياته العملية برفقة زوجته مقصفا، حرص، كما يقول، على ان يستمع فيه الى الموسيقى التي يحبها طوال الوقت تقريبا، ويضيف انه كان قارئا نهما يقرا اكواما من الروايات، وانه عمل في الترجمة الادبية من الإنجليزية الى لغته اليابانية. اما عن بداياته الاولى في كتابة الرواية فقد تمت خلال متابعته مباراة بيسبول، وحدث ذلك ذات ظهيرة من شهر نيسان عام ١٩٧٨، عندما انتابته حالة من التجلي وشعر بالتالي، ان بإمكانه ان يكتب رواية. بعدها قام بشراء رزمة من الاوراق والاقلام وابتدآ في كتابة روايته الاولى، بعد ذلك فوجئ بمن يخبره ان روايته ستشارك في مسابقة يابانية ادبية شهيرة، وينتابه شعور طاغ انه سيفوز بالجائزة الاولى، ويقول ان الحصول على الجائزة عادة ما يكون نوعا من الاعتراف الادبي والاجتماعي بالكاتب، لا اكثر، ويوحي ان الجائزة عادة ما يحصل عليها الكاتب الروائي، من القراء الذين يقبلون على اقتناء روايته وقراءتها، وفي ردود الفعل التي يغدقها عليه هؤلاء القراء، عبر مكاتبته وملء صندوق بريده بالرسائل، علما انه، كما يقول، يقوم بالرد عليها اولا بأول ولا يوكل هذا، كما يفعل كتاب اخرون، الى اي من المحيطين به والمتعاملين معه.
يطرح موراكامي في كتابه هذا سؤالا، طالما وجهه اليه القراء خلال نشاطاته وفعالياته الادبية، وهو ماذا علي ان افعل كي اكتب رواية، ويقول في الرد على هذا السؤال، بعد إشارة الى تعقيده/ السؤال، وتركيبه، انه توصل بعد تفكير ملي، الى انه يطلب ممن يريد ان يكتب رواية، ان يقرا كل ما تقع عليه يده من روايات، وان يحرص على الكتابة بأسلوب يتصف بالأصالة، بمعنى ان يكون له اسلوبه الخاص في الكتابة الروائية وانتاجها، مشددا على انه يوجد لكل من الكتاب الروائيين طريقته وأسلوبه الخاص والمختلف، الذي يعرفه ويألفه قراؤه عبر قراءتهم رواياته وتمييزهم اياها عن سواها من الانتاجات الروائية.
اما عن تنفيذ الكتابة ذاتها، والبدء فيها، فانه يقول بجلي العبارة، "في رأيي، وهو راي نابع من تجربتي، قد تكون الكتابة اصعب حين لا تجد شيئا يدفعك للكتابة عنه، لكن ما إن يشتغل المحرك وتنطلق السيارة، حتى تصبح الكتابة اسهل، ذلك ان الوجه الاخر لعملة الا تجد شيئا تكتب عنه، هو انك تستطيع الكتابة عن اي شيء. قد تكون مادتك خفيفة لكنك ان اتقنت ربط الاجزاء بعضها ببعض، بحيث ينشأ السحر، فسوف تستطيع ان تكتب ما تشاء من الروايات، وسوف تندهش حين ترى ان اتقان هذه الطريقة يمكن ان يقودك الى انتاج اعمال ذات وزن وعمق، ما دمت تحافظ على قدر حميد من الطموح الكتابي".
بتحدث موراكامي عن تجربته العينية في كتابة الرواية، فيقول انه يكتب يوميا ما يساوي الفين وخمسمائة كلمة، وان ما يدفعه لمواصلة الكتابة اليومية، عبر حوالي الخمس ساعات، هو ذلك الحماس الذي يشعر به اثناء الكتابة، مؤكدا ان شعوره بالحماس لا بد ان ينتقل الى قارئه، ويحرص موراكامي على الاندماج في كتابة روايته، رافضا كل ما يعرض من مغريات تتمثل في الالحاح عليه ان يكتب المقالات المجزية ماديا. اما عندما بشعر بخمول في كتابته الروائية فانه يقوم بممارسة عمله في الترجمة الادبية كنوع من التسخين الكتابي.
يحرص موراكامي، كما يقول في كتابه هذا، على الايقاع الموسيقي للكتابة الروائية، ويقول فيما يتعلق بالقراء، انه لا يوجد كاتب في العالم يرضي كل القراء، وانه/ الكاتب الروائي، مهما كتب وابدع، سيجد من يقول له حبذا لو اختصرت روايتك الى النصف، وما اليها من انتقادات عادة ما يواجه بها الكتاب الروائيون في جميع انحاء العالم. المهم في راي موراكامي هو الاقتناع الذاتي بما يكتبه ويقدمه.. الكاتب الروائي.. الى قرائه المجهولين.
***
ناجي ظاهر
.......................
* يقيم موراكامي منذ الثمانينيات في الولايات المتحدة الامريكية، وهو صاحب العديد من الروايات التي يعرفها القراء تمام المعرفة مثل: الغابة النرويجية، و رقص، رقص، رقص، و كافكا على الشاطئ. للمزيد من المعلومات عنه يمكن التوجه الى شبكة البحث الالمترونية العالمية غوغل.







