أقلام حرة

صابر الحميدي: الشاهد الصامت

نحنُ لسنا هذا الجسد الذي نرتديه، ولا هذه الأسماء التي ننادى بها.. نحنُ جذوةٌ روحية، قبسٌ من سرٍّ أعلى، هبطت إلى هذا العالم لتتعلّم كيف تلمس التراب دون أن تنطفئ.

نمشي على الأرض، لكن شيئًا فينا يحنّ إلى السماء، نضحك، نحزن، نخطئ، نتعلّق… وكأننا ننسى للحظة أننا عابرون، ثم تعود تلك الومضة الخفية لتوقظنا: لستَ هذا الألم، ولا هذا الخوف… أنت أوسع. الجسدُ تجربة، والحياةُ درس، والروحُ هي الشاهد الصامت الذي لا يشيخ، يراقبنا ونحن نغرق في التفاصيل، ثم يهمس:

"تذكّر… لقد جئت لتفهم، لا لتتوه."

نحنُ جذوةٌ روحية تمرّ بتجربة جسدية،

نتعلّم فيها الحبّ من الفقد،

والنور من العتمة،

ومعنى الله من حدودنا نحن.

وحين تنتهي الرحلة،

لا يعود السؤال: ماذا امتلكنا؟

بل: كم عرفنا من أنفسنا…

وكم اقتربنا من ذلك النور الذي كنا منه، وإليه نعود.

***

د. صابر الحميدي

 

في المثقف اليوم