عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

ربى رباعي: المرأة الاستثنائية.. حضور لا يشبه العابرين

هناك نساء لا يمكن اختصارهن بكلمة، ولا احتواؤهن داخل وصف عابر. نساء يشبهن الضوء حين يدخل الأماكن المعتمة دون استئذان، فيعيد ترتيب المعنى في كل شيء. المرأة الاستثنائية ليست تلك التي تبحث عن الأضواء، بل التي تصنع أثرها بهدوء، وتترك في الأرواح شيئًا لا يُنسى.

هي امرأة تعرف أن القوة لا تعني القسوة، وأن الرقة ليست ضعفًا. تحمل قلبًا ممتلئًا بالحياة، لكنها في الوقت ذاته تعرف كيف تواجه العواصف دون أن تنكسر. تمرّ عليها الأيام الثقيلة، فتزداد نضجًا لا انطفاءً، وتتعلم من خيباتها كيف تمضي بثبات أكبر نحو ذاتها.

المرأة الاستثنائية لا تعيش على هامش الحياة، بل تكون جزءًا أصيلًا من معناها. تمنح من حولها الطمأنينة، وتزرع الأمل حتى في أكثر اللحظات قسوة. تشبه الأرض الطيبة؛ مهما أثقلها التعب، تبقى قادرة على الإزهار من جديد. وفي حضورها شيء من السلام، وشيء من الكبرياء، وشيء من الحنان الذي لا يُشبه أحدًا.

هي لا تنتظر من العالم أن يمنحها قيمتها، لأنها تدرك جيدًا من تكون. تعرف أن الاستثنائية لا تُقاس بالمظاهر، بل بالقدرة على البقاء نقية رغم كل ما يتركه الزمن من تعب. لذلك تراها تمضي بخطوات واثقة، حتى وإن كانت الطريق مليئة بالعثرات.

وحين تحب، تمنح حبًا يشبه الدفء الحقيقي؛ حبًا يرمم ولا يهدم، يضيء ولا يطفئ. فهي لا تكون ظلًا لأحد، بل روحًا كاملة تسير بجانب من تحب دون أن تفقد نفسها. وفي داخلها دائمًا مساحة من النور تقاوم العتمة، ومساحة من الإيمان تجعلها قادرة على البدء من جديد مهما حدث.

المرأة الاستثنائية ليست امرأة مثالية، بل امرأة حقيقية. تشعر، وتتعب، وتخاف أحيانًا، لكنها لا تسمح للهزيمة أن تسكنها. ولهذا تبقى مختلفة؛ لأنها تعرف كيف تحوّل الألم إلى قوة، والخذلان إلى نضج، والصمت إلى حضور يليق بها.

إنها امرأة تشبه الحياة حين تكون أكثر صدقًا… وأكثر جمالًا.

***

بقلمي: ربى رباعي - الاردن