أقلام حرة
عدوية الهلالي: الشباب وأصحاب الخبرة
بحماس صحفية شابة، كنت قد خالفت في اوائل التسعينات الاصوات الداعية الى ضرورة صعود قيادات شابة واستخدام دماء جديدة في ألمواقع القيادية في الدولة وطالبت وقتها بالابقاء على اصحاب الخبرة والتجارب الطويلة لقدرتهم على تفادي الاخطاء والادارة بحكمة واستندت في ذلك على آراء المواطنين الذين التقيت بهم، لكن مدير قسمي رفض نشر تحقيقي آنذاك على الرغم من اعجابه بحماسي وجرأتي لأنه كان من (اصحاب الخبرة) ولذلك نبهني الى حقيقة لم تخطر في بالي، ففي تلك الفترة بالذات، كان نجل الرئيس المخلوع قد تبوأ عدة مناصب قيادية لاتتناسب مع عمره مثل نقيب الصحفيين ورئيس اللجنة الاولمبية ورئيس تحرير صحيفة بابل، وكذلك كان الأمر مع شقيقه الاصغرالذي ترأس أهم جهاز أمني في البلاد وهو جهاز الأمن الخاص ...قال لي مديري ان تحقيقي لن ينشر أبدا لأن (أصحاب الخبرة) في صحيفتي لن يخاطروا بذلك ففي ذلك ربما نهايتي ونهايتهم .. من يومها وأنا انظر الى كبار القياديين في مواقع الدولة باكبار وتقدير فهم يرون مالايراه الشباب ويدركون حجم المخاطر الناجمة من التهور والحماس ..
تذكرت هذه الحادثة عندما جرى تكليف رئيس وزراء جديد شاب بقيادة الدولة وتشكيل حكومة جديدة، وفي الحال تصدر المشهد مصطلح (الازاحة الجيلية) وبرزت العديد من الاصوات لتنادي به كعلاج ناجع لأوضاعنا المزرية بينما انتقدت أصوات أخرى عديدة تسليم مقدرات الدولة بأياد شابة قد يتفوق لديها التهور والحماس على الخبرة والحكمة ..
لقد فرض علينا رئيس الوزراء الحالي كما فرض علينا نجلا الرئيس المخلوع لكن هنالك اختلاف بين الحالتين ففي الماضي، كانت القيادة تحكم بسياسة الصوت الواحد، اما اليوم، فلابد ان يكون للحكم الديمقراطي (حسنة) وحيدة وهي أن يشارك مجلس نواب من الشعب في الحكم وان يستنير الحاكم بآراء مستشاريه ...أليست هذه فرصتنا الوحيدة لنستقبل القيادات الشابة بالقبول والاستحسان فيما لو لجأ رئيس الوزراء الى اختيار تشكيلة وزارية على أساس الكفاءة والخبرة والتاريخ النزيه والاستعانة بمستشارين أمينين يحملون هم بناء الوطن وحمايته ؟
اذن، لن يكون بمقدورنا رفض الازاحة الجيلية المفروضة علينا او حتى انتقادها لأن كلامنا سيكون هواء في شبك ولكن بمقدورنا أيضا أن ندعو الى التخلص من تأثير الاحزاب والمحاصصة واستبعاد الوجوه المستهلكة والالتجاء الى الخبرة والروح الوطنية والنزاهة فهي الحل الحقيقي الناجع لأوضاعنا المزرية !
***
عدوية الهلالي







