أقلام حرة
شدري معمر علي: كتاب وأعمدة وأحلام مؤجلة
منذ سن مبكرة فتحت عيني على الصحافة العربية كانت تستهويني صور الكتاب التي ترافق اعمدتهم وزواياهم الإبداعية فكانت جريدة الأهرام اليومي تجمع في صفحاتها كبار الكتاب والمفكرين من مصطفى محمود واحمد بهجت وأنيس منصور واحمد بهاء الدين وموسى صبري ويوسف إدريس وغيرهم من الرواد الذين أثروا في وجدان القارئ العربي، فكنت اقبل على الصحف من أجل كاتب تستهويني أفكاره وكم حلمت وأنا صغير ان يكون لي عمود مثلهم انثر فيه افكاري وهواجسي، ومما كان يشد انتباهي ويبهرني تلك الكتابات التي يصف اصحابها تجاربهم في عواصم العالم من باريس إلى لندن فارتبطت الكتابة في ذهني بالشهرة والسفر والمال ومعرفة الشخصيات الكبرى، وكم تمنيت ان تكون صحفنا مثل الصحافة المشرقية تستكتب كبار الكتاب والشعراء فتفتح الجريدة فنجد فيها اسماء لامعة في الثقافة والفكر تتحفنا بتجاربها وخبراتها فيقبل القراء على شراء الجريدة ولكن للاسف تجد صحفنا خالية من هذه الوجبات الفكرية الدسمة وتفتقر إلى هذه الأعمدة لأن كثيرا من الكتاب يزهدون في الكتابة فالصحف لا تدفع مستحقات تليق بمكانتهم الإبداعية وحتى الذين يحاولون تأثيث هذه الصحف بأعمدة مجانية على الصفحات الثقافية يجدون انفسهم يعانون فهذه الصفحات الثقافية تظهر يوما وتغيب أسبوعا أو اكثر وفي كثير يحجب عمود الكاتب من أجل مادة ثقافية تزاحمه أو إشهار يأخذ مكانه..
ماذا لو وجدنا صحيفة تستثمر في هؤلاء الكتاب تفتح لهم مجالات الكتابة وتغدق عليهم بالمال ولم لا تتكفل بطبع كتبهم وتكليفهم بسفريات ورحلات تجمع بين السياحة والثقافة بإحراء حوارات مع شخصيات ثفافية وسياسية في تلك البلدان والمدن ..
إنها مجرد هواجس ينفثها قلمي وأنا أعلم الواقع الثقافي الذي نعيشه، مازلت رغم كل الخيبات والانكسارات اعشق كتابة الأعمدة، مازالت صورة كبار الكتاب في الصحف العربية الشهيرة تسكن مخيلتي، فأنا من جيل تربى على قراءة الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية وعاش اجواء الثقافة الحقة والإعلام الهادف فلا تستغرب عزيزي القارئ تشبثي بهذه الأحلام رغم انحسار الصحافة الورقية وسهولة النشر الالكتروني الذي لا يكلف شيئا ولا يصيبك بدوار النشر الورقي...
***
الكاتب شدري معمر علي







