عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: القرآن بين الحِفظ والممارسة!!

كانت جدتي رحمها الله تحفظ القرآن على منهاج "دربشدو الحمد"، وعندما أسألها عن معنى آية أو كلمة تحسب ذلك إعتداءً عليها، فهي لا تعرف الجواب، فطريقة حفظها ببغاوية.

تذكرت جدتي والحديث عن حفظة القرآن يتزايد، وهذه ظاهرة سارية في المجتمعات المسلمة فالمهم الحفظ وليس العمل بالمحفوظ، لأن الفهم مبعود والتغني بالكلمات محمود.

حفظ القرآن بفهم ليس بالأمر السهل، وقد جربت ذلك في المرحلة المتوسطة إذ حفظت أجزاءً من القرآن، ووجدت الحفظ بفهم عمل شاق لا يستطيعه إلا ذوي القدرات الفذة، أما الحفظ الببغاوي فيكون أسرع وأسهل.

ويبدو أن من معجزات القرآن أنه يسير على الحفظ، فكان للقرآن حفظة في أيام نزوله وما بعده في زمن الخلفاء الراشدين.

وتدوين القرآن تحقق قسما كبيرا منه بما كان محفوظا في الصدور.

فهل لحفظ القرآن أثر في المجتمع؟

الحافظ للقرآن يحفظه لنفسه ولا يُظهر دوره الإيجابي في المجتمع، فكثرة الحفظة لا تعني تغيرا مهما في حياة الناس، كالحج الذي يمارسه الملايين من المسلمين كل عام، وعند عودتهم لديارهم لا تجد أثرا له في حياة الناس من حولهم.

فالدين على ما يبدو ليس العمل، وإنما الأمل، بمعنى التمني دون العمل.

لو أن حافظ القرآن يعمل بآية واحدة، والحاج يبشر بخلق حسن، لصار المجتمع أرقى وأرحم، ولتنورت الأبصار.

علماء الأمة الأفذاذ حفظوا القرآن وإكتنزوا مفردات تعينهم على التفكير الواسع المطلق الأبعاد، وتقدر بنحو 14870 مفردة و (1600 - 2000) جذر لغوي أساسي، وهذا المخزون اللغوي المَعجمي يؤسس لصياغات فكرية لا حدود لها، ولهذا برز العلماء وتصدروا مسيرة الحياة بقدراتهم المعرفية الفائقة.

فالحفظ الواعي للقرآن يعني تنامي المعارف وإنبثاق الطاقات المتميزة.

فهل نحن مقبلون على ثورة معرفية أصيلة؟

إذا حَفظوا كتاباً إسْتناروا

بما اكْتسبتْ عقولٌ لا تُضارُ

هو القرآنُ منهاجُ ارْتقاءٍ

لساميَةٍ لها الأيّامُ دارُ

فكنْ فيها لبيباً أو أريباً

يُعالجُها ليرْعاها الكِبارُ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم