عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

روافد أدبية

خليل الحلي: ألن تعودي

أغمضتُ عيني ذاتَ مساء،

وظننتُ أن الغيابَ

سيُطفئ نارَ الحنين،

ويُرمِّد جراحَ القلب،

ويُسكتُ أنينَ الليالي.

لكنني اكتشفتُ

أنكِ تسكنين تفاصيلَ العمر،

فكيف أرحلُ

عن عطرِ الورد،

وعن نسماتِ الفجر،

وعن همسِ المطر،

وأنتِ النبضُ

الجاري في شراييني؟

كلما ابتعدنا،

ازداد الشوقُ اشتعالًا،

وصار اللقاءُ

حلمًا مؤجلًا

على أرصفةِ الانتظار.

يمضي الزمنُ مثقلًا بالأسى،

ويطولُ الليلُ،

ولا يهدأ أنينُه،

ولا يجد القلبُ

نافذةً للسكينة.

يا أيقونةَ الصبر،

ويا عنوانَ الوقار،

ويا ضياءً

كان يملأ أيامي،

ثم غابَ

فأورثني العتمة.

منذ رحيلكِ

أزهرتِ الخساراتُ

في مواسمِ العمر،

واكتسى الوقتُ

برداء الخريف.

أيقنتُ

أنكِ لن تعودي،

فآويتُ إلى الحزنِ

رفيقًا لا يغادرني،

وأدركتُ

أن العمرَ يمضي،

ونحن نمضي معه،

ولا يبقى

إلا صدى الذكريات.

سأظلُّ أُحادثُ الفصولَ

عن وجهكِ،

وأزرعُ اسمكِ

في حدائقِ القصائد،

وأنتظرُ معجزةً

قد تأتي…

وقد لا تأتي.

ومع ذلك،

سيبقى السؤالُ

معلَّقًا بين القلبِ والسماء:

ألن تعودي

***

خليل الحلي

في نصوص اليوم