أوركسترا
توفيق آلتونچي: ثمن الحرية.. سر القديسة ڤيتوريا
" لماذا يحتاج كل من يحب وطنه ان يشاهد هذا الفلم؟
ما انتم من بشر؟ بهذه المقولة ينتهي هذا الفلم الخيالي" سر القديسة ڤيتوريا"
"Sanning med modifikation"
أي "الحقيقة مع اجراء بعض التعديلات"
اليس هذا الذي يتم دوما تدوينه في كتب التاريخ؟
هذا الفيلم مقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب روبرت كرايتون، وكتب السيناريو كل من ويليام روز وبن مادو . رشح الفلم مرتين لجائزة الأوسكار (1970): أفضل مونتاج وأفضل موسيقى تصويرية أصلية وقد فاز بجائزة غولدن غلوب لأفضل فيلم كوميدي أو موسيقي عام 1970. الفلم الذي شاهدته مرات عدده وفي كل مرة اكتشف شيء جديدا فيه وفي مجريات حوادثه.
لكن الأهم في الفلم الصراع بين قوات الاحتلال النازي لإيطاليا او بالأحرى المؤتلفة لكون إيطاليا الفاشية كانت في محور واحد مؤتلفين مع النازية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945) مع ابناء بلدة صغيرة. من هنا تبدأ قصة الفلم اي مع خبر إعدام موسوليني وسقوط الفاشية التي تصل لهذه البلدة الوديعة. الفلم "سر سانتا فيتوريا" (الاسم الأصلي في الإنكليزية: (The Secret of Santa Vittoria) هو فيلم أمريكي من إنتاج وإخراج ستانلي كرامر عام 1969، هذا المخرج الرائع الذي كان دوما يحول أفلامه إلى روايات ملحميةً خالدة محفزا المشاهد إلى التفكير والنقاش والحوار كما في هذا الفلم وافلام امثال؛ "على الشاطئ" و"ورثة الريح" و"محاكمة نورمبرغ" والفلم الخالي كان من مونتاج: ويليام أ. ليون وإيرل هيردان .مدة العرض: ١٣٩ دقيقة، تصوير سينمائي: جوزيبي روتونو، موسيقى: إرنست غولد، تصميم الإنتاج: روبرت كلاتورثي، ديكور: فرديناندو روفو، وصميم الأزياء: جو كينغ. ومن بطولة أنتوني كوين، وآنا ماغناني، وفيرنا ليزي، وهاردي كروجر في الأدوار الرئيسية.
سانتا فيتوريا، بلدة هادئة في شمال إيطاليا، تشتهر بنبيذها اللذيذ. مع اقتراب نهاية الحرب العالمية الثانية، تحتلها القوات الألمانية في طريق انسحابها من إيطاليا . قائد الكتيبة الألماني بعد معرفته بان البلدة شهير بإنتاج الخمور وان لديهم أعداد هائلة من زجاجات النبيذ هنا يخطر بباله مصادرة تلك الثروة وفي البدا يعتقد ان عدد الزجاجات تصل إلى ٣٠٠ الف في حين يكتشف لاحقا بان العدد فوق المليون.
هنا يجب الإشارة بان ابناء البلد قد اخذوا احتياطاتهم ونقلوا جميع تلك الزجاجات واخفوها قبل وصول القوات النازية للبلدة بطريقة حكيمة ونادرة في التاريخ البشري تحت ادارة رئيس بلدية بومبوليني (يؤدي الدور الممثل أنطوني كوين) السكير والمهرج الذي يعيش منفصلا، ويعاني من مشاكل عائلية مع زوجته (تؤدي الدور آنا ماغناني) وهم في صراع عائلي دائم لسلوكه المشين. تمكن هذا العمدة كما يشير الفلم إلى اكتشاف ادارة سلوك البشر والقيادة عن طريق أفكار مكيافيلية بقراءة كتاب "الأمير " وتنظيم ادارة البلدة.
تصور ملايين الزجاجات تنقل عن طريق العديد من الطوابير البشرية لإخفاء مليون زجاجة نبيذ عن النازيين . القاسم المشترك وراء إتحاد جميع ابناء البد جاء من عاملين:
العامل الاول اقتصادي في الحفاظ على مصدر رزقهم. العامل الثاني سياسي كونهم جميعا ضد توا جد القوات النازية وفيهم من المناضلين من رجال المقاومة.
التضامن القوي بين ابناء البلدة من اهم الأفكار التي أراد الكاتب إيصاله والنضال من اجل ثروة يعتبرها الجميع ملكا لهم ولأجيالهم القادمة هنا رمزيا "زجاجات النبيذ" مهمة لهم وللأجيال القادمة وإخفاء ذلك في كهف تاريخي قديم. رغم وحشية معاملة القوات النازية لأهل البلدة نرى بانهم يبقون محافظين حتى النهاية على ان يكونوا صوتا واحدا ولا يخرج من بينهم " خائن" واحد بحتى لو يهان رئيس البلدية ويعذب كما يستشهد منهم اخرون في سبيل بقاء سر البلدة وعدم إفشاء الأسرار إلى العدو. يقبل الجنرال النازي الألماني صاغرا "فون بروم " الممثل (Hardy Krüger) الهزيمة ويغادر المدينة حسب أوامر انسحاب الجيش الذي تلافاه من القيادة العسكرية في يوم سابق دون حتى الإضرار بالعمدة الذي قدم له زجاجة نبيذ كهدية من اهل البلدة. يبتهج ابناء البلدة بمغادرة المحتل الألمان لبلدتهمً القديسة فيتوريا، يحتفل سكان البلدة مع العمدة بومبوليني بانتصار يرقصون في الساحة الرئيسية للمدينة فرخين.
***
توفيق رفيق آلتونچي - الأندلس
2026
..........................
للمزيد من المعلومات:







