نصوص أدبية
سعد غلام: مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ (3)
مقام الحجاز
(جسدٌ يتعلّم الاختفاء)
***
جسدٌ...
وأنتَ تحملُهُ مثلَ سؤالْ
ثقيلًا...
ويخفُّ إذا ما تركتَهُ
للـفراغْ
*
تمشي...
فيتبعُكَ الصمتُ فيكَ
كأنَّ الخطى
ليست الآنَ لكْ
*
وتلمسُ يدُكَ يدًا...
فيضيعُ اليقينُ:
أهذا أنا؟
أم بقايا حضورٍ
يمرُّ... ويختفي؟
*
تقولُ: هنا...
فيشيرُ الجسدْ
إلى جهةٍ أخرى
*
كأنّكَ تسكنُهُ مرّةً
ومرّةً
يسكنُ فيكَ
*
فكم أنتَ غامضٌ... في القربْ
وكم أنتَ أبعدُ
حين تكونُ قريبْ
*
تخلعُ تعبَكَ عن كتفيكَ
فيسقطُ فيكَ
ولا يستقرّ
*
وتلبسُ نفسَكَ رفيفًا
كأنّكَ
تجرّبُ شكلَكَ
للمرّةِ الأولى
*
فامضِ...
ولا تثقِ الآنَ
بما يُثقِلُ الخطوَ فيكْ
*
كنِ العابرَ
في جسدٍ
يتعلّمُ ببطءٍ
كيف يخفُّ...
وكيف يغيبْ
***
د. سعد محمد مهدي غلام







