نصوص أدبية
جاسم الخالدي: صمتٌ يُشبهكِ
إني وأشواقي وكلُّ مشاعري
يومَ النوى في حالةِ استنفارِ
*
سهرٌ وتعذيبٌ وقلبٌ هائمٌ
مَن ذا يَكُبُّ الماءَ فوقَ النارِ؟
*
أمشي وأحمل في الضلوعِ حكايةً
تاهتْ ملامحُها بغيرِ مسار
*
وأعودُ مثلَ الطفلِ أبحثُ خائفًا
عن دفءِ كفٍّ ضاعَ في الأسفارِ
*
يا ليلُ، هل في الصبرِ بعضُ سكينةٍ؟
أم أنني أمضي بلا أسرارِ؟
*
إنّي تعبتُ من انتظارِكِ غائباً
فمتى اللقاءُ يلوحُ كالأقمارِ؟
*
أبكي وتبكي في الضلوعِ قصائدي
وتضجُّ أنفاسي بغيرِ قرارِ
*
وأظلُّ أُوقدُ في الغيابِ مواجعي
وأُذيبُ صبري في لظى الأقدارِ
*
يا غائباً ملأَ الفؤادَ توجُّعاً
حتّى غدوتُ أسيرَ هذا الدارِ
*
هل من سبيلٍ للرجوعِ فإنّني
أمسي وأصبحُ تائهَ الأفكارِ
*
إنّي إذا ناديتُ طيفَك خاشعاً
يأتي إليّ الصمتُ بعدَ حصار
*
فمتى تعودُ وفي عيونك موعدٌ
يمحو بقايا الحزنِ والأوزارِ؟
*
قلبي يُحدِّثُني بأنكِ لم تزلْ
نبضًا يُقيمُ مواسمَ الإعصارِ
*
ويقولُ: صبرًا إنَّ بعدَ غيابِها
فجرٌ سيولدُ من رمادِ الدارِ
*
فأضمُّ وجعي كي ينامَ على الرؤى
وأشدُّ من ألمي حبالَ مداري
*
وأقولُ: إنَّ الحبَّ أقوى إنَّهُ
يبقى عصيًّا رغمَ كلِّ جدارِ
*
وأظلُّ أكتبُ اسمَكِ المتوهِّجَ
المخبوءَ بينَ جوانحي وقراري
*
وأخطُّ من دمعي رسائلَ عاشقٍ
تاهتْ حروفُ هواهُ في الأنهارِ
*
إن غِبتِ، يبقى في الفؤادِ توهُّجٌ
كالشمسِ لا تخبو مدى الأعمارِ
*
أو جئتِ، عادَ الوردُ يضحكُ باسمًا
وتفتَّحتْ في الروحِ ألفُ بهارِ
*
فالحبُّ إمّا أن يكونَ كرامةً
أو أن يكونَ مَسارَ عمرٍ جاري
*
واخترتُكِ العمرَ الذي لا ينقضي
فغدوتِ بدء الحلمِ في أقداري
*
فإذا كتبتُ فأنتِ سرُّ سرائِري
تجري كنبضٍ واضحِ الأسرارِ
*
وإذا سكتُّ، فأنتِ صمتٌ ماثلٌ
بين الضلوعِ ومقلةِ الإبصارِ
*
ما بينَنا شيءٌ يفوقُ حكايةً
ويفوقُ ما يُروى من الأخبارِ
*
قدرٌ تهادى في دمي فكأنّهُ
نَفَسٌ يرافقُ مهجتي ومساري
*
فلتشهدي: أنّي على عهدِ الهوى
باقٍ، وإن جارَ الزمانُ بداري
*
يكفينيَ الإيمانُ أنّكِ في دمي
ويظلُّ حبُّكِ في قرارٍ قراري
***
د. جاسم الخالدي







