نصوص أدبية
سعد غلام: مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ (5)
مقام البيات
(ذكرى تعيد اختراعي)
***
ذكرى...
وأنتَ تعودُ إليها...
فتسبقُكَ
*
كأنَّ الذي كانَ فيكَ
أعادَ بناءَكَ
قبل الوصولْ
*
تقولُ: مضى...
فتفتحُ فيكَ طريقًا
يؤدّي إليكَ
*
وتلمسُ وقتًا...
فتنهضُ منهُ
كما لم تكنْ
*
كأنَّ الذاكرةَ الآنَ
ليستْ ماضيًا
بل احتمالٌ
يعيدُ كتابتَكَ
*
تمرُّ عليكَ...
فتصيرُ أنتَ الممرْ
وتنطقُ باسمِكَ
قبل اكتمالِ النداءْ
*
فكم أنتَ حاضرُ هذا الغيابْ
وكم أنتَ غائبُ هذا الحضورْ
*
تقولُ: أنا...
فتنقصُ منكَ
وتزدادُ فيكَ
بقايا احتمالاتِكَ
*
فامضِ...
ولا تُسلّمْ
بما تتذكّرُهْ
*
اكتبْ...
ودعْ ما كتبتَ
يغيّرُكَ الآنْ
*
فلستَ الذي كنتَهُ
ولن تبقى عليهْ
*
ذكرى...
وأنتَ الذي يُعادُ
اختراعُهُ
كلّما ظنَّ
أنّهُ اكتملْ
*
مقام العجم
(صوتٌ يخرجُ منّي… ولا يعود)
*
صوتٌ...
وأنتَ تُلقيهِ خفيفًا
فيتّسعُ فيكَ
ولا ينتهي
*
كأنَّ الحروفَ
حين تغادرُ صدرَكَ
تُكملُ شكلَكَ
في الآخرينْ
*
تقولُ: أنا...
فيستقيمُ المعنى
ويكبرُ
في فمٍ بعد فمْ
*
وتسمعُ نفسَكَ
في غيركَ
أوضحَ...
وأقربْ
*
كأنَّ الذي قلتَهُ
لم يغبْ عنكَ
بل صارَ أوسعَ
حين قيلْ
*
فكم أنتَ ممتدٌّ
في صوتِكَ
وكم أنتَ أكثرُ
حين تُجيبْ
*
تكتبُ صوتَكَ
فيصيرُ سطورًا
تراكَ...
وتُكملُكَ
*
فامضِ...
ولا تخشَ الآنَ
ما يخرجُ منكَ
*
فكلُّ الذي قلتَهُ
لم يضعْ
بل صارَ
مكانًا
تعودُ إليهْ
***
د. سعد محمد مهدي غلام







