نصوص أدبية
جاسم الخالدي: تراتيل الجنوب
إلى لبنان وجنوبه الصامد
يا موطنَ الضوءِ في ليلِ الأسى الداني
يا نبضَ روحٍ سكنَّاها بوجدانِ
*
يا أرضَ أرزٍ على التاريخِ شامخةً
كأنها الوعدُ بينَ العهدِ والآنِ
*
يا نجمةَ البحرِ إذ تهفو مرافئُهُ
وتستعيدُ صدى الأمواجِ ألحاني
*
فيكِ الحكاياتُ لا تمحو ملامحَها
نارُ الحروبِ ولا أوهامُ طغيانِ
*
لبنانُ يا لغةً خضراءَ تحفظُنا
من انكسارِ المدى.. من كلِّ نسيانِ
*
أرضٌ إذا ضاقَ صدرُ الكونِ تتّسِعُ
للصابرينَ بآمالٍ وتحنانِ
*
تمضي كأنَّكَ سرُّ الضوءِ في وطنٍ
يُحيي الكرامةَ في صمتٍ وتبيانِ
*
جنوبُكِ الحلمُ إذ تمشي خطاهُ دماً
ويُزهرُ النصرُ في أجفانِ ظمآنِ
*
يا قلعةً ما انحنت للريحِ صامدةً
ولا استكانت لباغٍ أو لسجّانِ
*
ترابُكِ التبرُ، والأرواحُ باذلةٌ
تصدُّ كيدَ العِدا في كلِّ ميدانِ
*
عصيّةٌ أنتِ، يا ميسُ الجمالِ، ويا
فخرَ الجنوبِ، ويا أنغام رحباني
*
هنا الجنوبُ.. لواءُ الحقِّ يحملُهُ
جيلٌ أباةٌ، وما هانوا لعدوانِ
*
يا غرةَ الفجرِ، والأعداءُ قد حشدوا
ناراً.. وما علموا عن بأسِ بركانِ!
*
مذ عاثَ فيها "يهوذا" الحقدِ وانكسرتْ
أوهامُهُ عندَ أسوارٍ وجدرانِ
*
فكلُّ بيتٍ ركامٍ صارَ ذاكرةً
تُملي الصمودَ على أجيالِ فتيانِ
*
فكلُّ بيتٍ ركامٍ صارَ ذاكرةً
تُملي الصمودَ بساحاتٍ وميدانِ
*
فكلُّ بيتٍ ركامٍ صارَ ذاكرةً
تُملي الصمودَ على أجيالِ فتيانِ
*
تبقى الدليلَ لكلِّ الناسِ في زمنٍ
تاهتْ خُطاهُ بصمتٍ شبهِ عميانِ
*
والمسجدُ الحرُّ والناقوسُ قد هتفا:
الأرضُ ملكٌ لِعُبّادٍ ورهبانِ
*
لا السقفُ يسقطُ إلا وهوَ مِحبرةٌ
تخطُّ مجدكَ في سِفْرٍ وديوانِ
*
للهِ درُّكَ يا لبنانُ من جبلٍ
يُعلّمُ الصخرَ معنى حبِّ أوطانِ
*
فما استكانت لنا كفٌّ وما لمستْ
أيدي الأباةِ سوى بارودِ خذلانِ
*
يا أرزُ صبراً، فإنَّ النصرَ نلمحُهُ
فجرًا يطلُّ بآياتٍ وبرهانِ
*
لا الحقدُ يكسرُنا مهما طغى جبرٌ
ولا القذائفُ تُثني عزمَ إنسانِ
*
أرضُ الجنوبِ صلاةٌ لا انقطاعَ لها
ومعجزاتٌ تجلّتْ وسطَ نيرانِ
*
ستشرقُ الشمسُ من خلفِ الركامِ غداً
لتملأَ الكونَ من طُهرٍ وإيمانِ
*
لبنانُ باقٍ.. وعينُ اللهِ تحرسُهُ
والظلمُ يمضي، ويبقى وجهُ لبنانِ
*
لبنانُ قُم لؤلؤاً من بينِ ردمِهمُ
فأنتَ باقٍ.. وهمْ في كفِّ نسيانِ
***
د. جاسم الخالدي
٩/ ٤ / ٢٠٢٦م







