أشتاق إلى القصيدة
أشتاق إليك
لا فرق،
كلاكما
من طين واحد.
كل ليلة،
بعد أن ينام آخر درويش،
تهتدي إلي القصيدة،
تجدني جالسا
خلف الباب،
يدي على المزلاج،
وقلبي هناك،
في الضفة الأخرى.
*
أقسى ما يشجيني
نزيف القصيدة.
تحضر ليلا،
بعد أن يغادر السهارى حاناتهم،
ويعود المنكسرون إلى أغانيهم،
تفترش القلب،
وتغفو،
حتى تكتمل.
بعد أن تغادر القصيدة
مخاضها،
وتبدل ثوبها المهدور بالشجن،
تنظر إلى وجهي،
فينسكب الماء
من خلل الكلمات.
ضائقا بالكلمات،
أحلق عاليا،
أفتح صدري لقصيدة قادمة،
ضلت الطريق،
فانتشلتها يد مبصرة.
*
حين يأخذني الاشتياق،
أتدثر بوشاحك.
مثل طفل صغير،
أتهجى ما تبقى من حروفك،
وألثغ في سرها،
فيغدو
أكثر اخضرارا.
أوزع شذراتك
على مقاطع القصيدة،
فكثيرا ما تجذبني
تلك المساحة الخفية
القابعة بين المحبة
والمطر.
وتستوقفني رعشة
بين النبض
والنشيد.
أما أنت،
فأنت الطريق
حين تخونني قدماي.
*
مخطئ من يظن
أن الحروف تنتهي عند حدود الاسم،
فثمة حروف لا تقرأ،
وثمة أسماء لا تقال،
وثمة امرأة
كلما أعيا مني الرجاء
كانت عكازي.
لا أدري كيف اختاروا لك الاسم،
لعلهم أرادوا لك
أن تكوني مطرا
ونبضا
ومدى
وروحا،
وفاتهم أن الاسم
حين يمر في القلب
يصبح قصيدة،
وأن بعض الأسماء
لا تنطقها الشفاه،
بل يخضر بها القلب.
***
جاسم الخالدي
٧/ ٢٠/ ٢٠٢٦م بغداد








