أقلام حرة
صادق السامرائي: كونوا جميعا!!
المتعارف عليه في السلوك البشري أن أي مجتمع أو شعب في بقعة معينة يتعرض للعدوان الهادف إلى تدميره والإستحواذ على ثرواته، يتصدى له بإرادة رجل واحد، أي يتماسك ويزداد تلاحما وتكاتفا، إلا في بعض المجتمعات الغريبة الأطوار التي تتحول إلى شظايا متناحرة أمام أي قوة تريد إبتلاعها.
مما يعني أن هذه المجتمعات مصابة بخلل تفاعلي، ولديها من أسباب تمزقها وإنهيارها العديد من العناصر والمفردات الجرثومية المستوطنة فيها.
الطبيعة السلوكية الخلقية تؤكد أن مهاجمة أي تجمع تدعو إلى تماسكه، فالقطيع في الغابة عندما تصول عليه الأسود، يتكاتف ويتحول إلى كتلة واحدة ذات قدرة على صد الهجوم وإفشاله، ولا تستطيع الأسود المهاجمة إلا أن تستولي عن الذي تفرد وغادر سبيكة القطيع.
والعجيب في مجتمعاتنا ودولها أنها تتفرق أمام الهجوم عليها، بل وتتخذ مواقف معادية لبعضها، ويكون قسما منها مع المفترس وأخرى تتناطح فيما بينها، لحيل بعضها إلى فرائس طازجة للطامعين بها، وبهذا تهون قدراتها وتُصادَر ثرواتها، وتتحول إلى عجلات تدوّرها أعداؤها لسحق مواطنيها، وتخنيع دولها وتقديمها لقمة سائغة على موائد الذين يكتفون بغيرهم لتحقيق أهدافهم.
فهل وجدتم أسدا يوفر الحماية للظباء، أو ذئبا يحرس قطيع أغنام؟
وفي تراثنا قال أحدهم لأولاده عندما أشرف على الموت:
"كونوا جميعا يا بني إذا اعترى
خطب ولا تفرقوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا
وإذا افترقن تكسرت أفرادا"
ومما تجدر الإشارة إليه، إننا لم نحترم أوطننا، ولم تلد مجتمعاتنا قادة بحجمها، وذات رؤية مستقبلية وتفاعلات تراكمية نافعة للأجيال ومعززة لتكاتفها وتفاعلها الإيجابي البناء، بل هي أمواج تُغرق بعضها، وتمحق آثار سابقها، ولاحقها له مصير إندثاري معلوم.
فأجيالنا تتنافر وأجيالهم تتلاحم، وتلك عاهة مقيمة في ديارنا المنكوبة بنا!!
عَجائبُنا أحالتْ مُحْتوانا
إلى عَهَنٍ تولّى ما اعْترانا
فما وَصَلتْ مَساعينا لمَجْدٍ
ولا وَضعتْ خرائطَ مُرْتقانا
توابعُ قوةٍ ذاتُ افْتراسٍ
تُجنّدُنا كما تَهوى عِدانا
***
د. صادق السامرائي







