عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: العقل الآلي!!

بدأت صناعة العقل الآلي عند إنطلاق تكنلوجيا الحاسبات الإليكترونية، وكنت من رواد مركز الرعاية العلمية الذي كان يديره المرحوم كامل الدباغ، وكان المحاسب فيه ذلك الإسم اللامع في زمانه إذ كان يعطيك نتيجة أي رقم مضروب برقم ما مهما كبرت قيمته، وكان مشهورا وتم تكريمه من قبل رئيس الجمهورية ، وكان معي في المدرسة الإبتدائية طالب بذات المواصفات، وتم تكريمه من قبل رئيس الجمهورية أيضا، وكنت أمتحنه وهو يمتطي سور مدرسة سامراء الإبتدائية الأولى بأرقام السيارات فيجيبني فورا، لكن قابليته ذوت قبل أن ننهي المرحلة الإبتدائية.

ووجدتنا أمام عصر الحاسبات التي جعلت جدول الضرب نسيا منسيا، فهي القادرة على الإجابة بسرعة مذهلة على حصال ضرب أي رقم بآخر، وما عاد لتلك الطاقات دور مهم ومتميز.

وبعد الحاسبات الرقمية، إنطلقت مسيرة الكومبيوترات وبرامجها الخلاقة المتجددة، حتى وصلنا إلى وسائل التواصل الخارقة، واليوم نحن أمام محنة الذكاء الإصطناعي الذي يعني تمكننا من صناعة العقل.

فالإنسان الآلي صار عاقلا، أي لديه عقل يتحكم به ويوجهه، وهكذا تعمل المسيرات والقذائف الذكية، وتتحرك الآفات التكنولوجية للوصول إلى ما تريده.

العقل الآلي إنطلق وإنفلت من عقاله وما عاد من الممكن السيطرة على جماحه وجنوحه، فهو الأداة الأكثر تطورا وقدرة على التحكم بمصيرنا، وسيكون شأنه كأي مخترَع، أول ما نبادر بإستخدامه للنيل منا.

هكذا فعلت الطائرة والصاروخ والمسيرة وغيرها من المبتكرات التي نوظفها لدمارنا، ولن يشذ العقل الآلي عن هذا الدور، فلماذا الهلع والقلق، ونحن الذين صنعنا ما ينال منا على مر العصور.

ذكاءً قد صَنعنا فارْتَعبْنا

لأنَّ العقلَ صارَ سُدى لديْنا

طبيعةُ فعلنا إتْيانُ أقوى

فمِن أقوى إلى أقوى ارْتقينا

نواهيُنا بذاتِ الكونِ تُطوى

ومِن علياءِ واسعةٍ نَهلنا

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم