عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مقاربات فنية وحضارية

سناء مصطفى: النحات العراقي عبد الرحيم الوكيل

ولد الفنان الأستاذ عبد الرحيم الوكيل في العام 1936 وانتقل الر رحمة الله تعالى في 6 حزيران 2017 عن عمر 81 سنة. ونعته الهيئة الادارية في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ببالغ الحزن والأسى. حيث كتبت في موقعها الرسمي ما يلي:

ببالغ الحزن والاسى تنعى الهيئة الادارية في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين الوسط الثقافي والفني برحيل الاستاذ والمربي الفاضل الفنان القدير (عبد الرحيم الوكيل) تغمده الله بواسع رحمته وادخله فسيح جنانه والهم اهله الصبر والسلوان، وانا لله وانا اليه راجعون .2602 alwakili

التقيت بالفنان عبد الرحيم الوكيل في شهر تموز سنة 2002 حينما كنت في زيارة الى لندن من أجل اجراء مقابلات مع الفنانين التشكيليين العراقيين المقيمين في المهجر حينما بدأت وزوجتي ألا بوغدانوفا بكتابة كتاب عن: تطور الفنون التشكيلية في العراق في القرن العشرين. التقيت بعدة فنانين تشكيليين في لندن، منهم على سبيل المثال لا الحصر: ضياء العزاوي وفيصل لعيبي صاحي والدكتور محمد صادق رحيم. كان لقائي بالأستاذ عبد الرحيم في بيته الذي يقع في ضواحي مدينة لندن. وبعد الترحيب وأصول الضيافة العراقية، دعاني الى ورشته التي تقع في حديقة داره وقد احتلت جزءا كبيرا منها.

عاش عبد الرحيم الوكيل، النحات العراقي الشهير في المنفى في لندن حيث يوجد مشغله هناك. ويمكن تلخيص أساليبه في الفن التشكيلي بالشكل التالي: وهي النظر في كيفية التعبير عن أفكار الفرد من خلال الوصول إلى جوهر الظاهرة. حيث يروي عبد الرحيم الوكيل من خلال منحوتاته البلاستيكية شيئا عن أصل الحياة وأهم الأحداث في كل وأية حياة بشرية. تذكر عبد الرحيم قائلا: "كل المواضيع تندمج في عدة أشكال، وهي الأم والمرأة والأرض، بالإضافة إلى الطبيعة والحياة. والقوة الدافعة في العالم الديناميكي هي الحب. " يخلق أعماله النحتية كأجزاء منقوشة على شكل أجزاء جسدية فردية – وجه أو يد. الأشكال التخطيطية للقلب أو الصدر والأرداف والوجه واليد أو القضيب والحلمات هي الزخارف التي يحافظ عليها الفنان. وهو منفتح جدا في تعبيراته، ويؤمن أننا جميعا جئنا إلى العالم بمساعدة أعضاء من المحرمات للحديث عنها ويسعى لكسر المحظورات. لذا من الطبيعي أن يضيف الفنون أيضا مزاجا إيروتيكيا إلى أعماله النحتية. بالنسبة له، القضيب رمز للدافع الإبداعي لجميع التجسيدات. "العشاق" يصور جهازا يبدأ في الانقسام إلى نصفين. الذكورة والأنثوية لا تزالان تقريبا كما هما. يتم دمج الشكلين المختلفين في شكل أصلي واحد. كما هو الحال مع أي فنان، هناك رغبة قوية في التعبير عن الذات الداخلية حتى يدرك المشاهد الرسالة. "أضع في أعمالي بقدر ما أضع في الأطفال، أولئك الذين يدركونها، يحبونهم"، قال لي الفنان. المادة المستخدمة في الغالب من الرخام من جبال الهيمالايا. يقول عبد الرحيم الوكيل: "جودة الرخام وعمره يلعبان دورا مهما في إنتاجه". "لهذا السبب رخام الهيمالايا هو الأفضل ". يحب عبد الرحیم الوكيل اختيار الرخام الأبيض الذي يتناسب مع جمال بشرة الجسم. وهو يستخدم هذه المادة لتشكيل أشكال دائرية مهمة في عمله النحتي "امرأة خجولة". هنا، يعبر النحات عن طبيعة أنثوية وكرم. "المرأة المعذبة" هو مصطلح نحتي بلاستيكي لحالة البكاء. على العكس، "ويل" تخلق بإيقاعات أخرى. الشكل العمودي الواقف يجسد الإرادة. تحدث الإرادة عند التحدث والتعبير عن مواقف معينة بمساعدة إيماءة اليد. يخلق أعماله بحيث لا تعتمد على موقعها. المشكلة التي يفضل الفنان أخذها في الاعتبار هي وجهة النظر. يجب ألا ينظر إلى الأعمال البلاستيكية على أنها متطفلة أو مملة بشكل مفرط. أهم شيء بالنسبة للوكيل هو تحقيق التوازن بين الجماهير. كما يختار الفنان الخشب كأفضل مادة للعمل بها. غالبا ما يعمل على سطح الأعمال باستخدام المثقاب والمنشار ويستخدم مواد أخرى لتحقيق التوازن. من خلال فنه، فتح رؤى لأصل الحياة للمشاهدين وأدى رموزا للعاطفة بشكل مختصر. كانت أعماله محفوظة في متحف الفن المعاصر في بغداد، لكنها اختفت مثل جميع الأعمال الأخرى بعد النهب خلال الاحتلال عام 2003.2603 alwakili

رحيل النحات العراقي “عبد الرحيم الوكيل

كتبت الصحافة العراقية وجمعية الفنانين التشكيليين عن رحيل الأستاذ عبد الرحيم الوكيل، نقتطف قسم منها:

بغداد – حذام يوسف: غادرنا النحات عبد الرحيم الوكيل قبل أيام، تاركاً إرثاً عظيماً من الاعمال الفنية النحتية، رحل الوكيل عن عمر ناهز الـ 80 عاماً، في لندن، بعد صراع مع المرض بسبب اصابته بالجلطة الدماغية. الراحل يعد من أبرز الأسماء في الساحة التشكيلية العراقية، وكان أحد طلاب الفنانين الكبيرين جواد سليم، وخالد الرحال، كما درس النحت والتصميم في كلية جلسي في لندن، وحاز على الدبلوم الوطنية البريطانية، درس طرق صب البرونز في المدرسة المركزية للفنون الجميلة في لندن، وتأثر بأعمال هنري مور، وباربارا هيبورث، في المتاحف والساحات العامة، لذا ترك هنري مور الاثر الكبير على اعماله، ولكن شخصيته المتميزة وتقنيته العالية والابداع الفني الأصيل، كونت ملامح فنه. ولد عبد الرحيم الوكيل في بابل سنة 1936، وحصل على الدبلوم من معهد الفنون الجميلة /بغداد عام 1960 بدرجة امتياز، أقام سلسلة من المعارض الشخصية داخل العراق وخارجه، كما شارك في المعارض الجماعية، عضو جماعة بغداد للفن الحديث، وعضو جمعية التشكيليين العراقيين، وعضو جمعية النحاتين.

أما في جامعة بابل فكان الحدث التالي:

افتتح في كلية الفنون الجميلة متحف لأعمال الفنان العراقي الراحل عبد الرحيم الوكيل، بحضور شخصيات أكاديمية وفنية في محافظة بابل . وبين رئيس جامعة بابل الدكتور عادل هادي البغدادي أن المتحف يعد تكريما لتاريخ الفنان الفني .

وأشار عميد الكلية الدكتور فاخر محمد إلى أن الفنان الراحل أوصى بأعماله الفنية بمنحها إلى الكلية، وبدورنا نعتز بهذه المنحة الكريمة التي ناهزت السبعين عملا مع بعض المقتنيات الفنية .2604 alwakili

يذكر أن الراحل قرر التبرع بأعماله النحتية وهو ما وفر فرصة لإقامة متحف في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل، وهي فكرة راودت عميدها الفنان والأكاديمي فاخر محمد، حيث تبرع الراحل بأكثر من سبعين قطعة نحتية منفذة بالرخام، الحجر، والبرونز، وكان بعضها بارتفاع كبير يزيد عن المتر أحيانا، ويغطي تاريخ تنفيذها مرحلة تمتد إلى أربعة عقود من القرن الماضي، وفضلا عن منحوتاته الشخصية، تبرع الوكيل أيضا ببعض مقتنياته الشخصية من أعمال فنانين عراقيين مثل جواد سليم، محمد علي شاكر، علاء حسين بشير وغيرهم .

رئيس تحرير مجلة تشكيل الناقد صلاح عباس الذي تابع الاتصالات مع فنان مدينته المغترب يقول عن مبادرة الوكيل أنها (مدهشة وسابقة غير معهودة على مدى تاريخ الفن العراقي المعاصر منذ عبد القادر الرسام وحتى الآن، وأنها ثروة هائلة لا تقدر بثمن، إذ أن أحد مقتني الأعمال الفنية العراقية، عرض على الفنان عبد الرحيم الوكيل أربعين ألف باون إسترليني مقابل أربعة أعمال متوسطة الحجوم، فما هي القيمة التقديرية لأكثر من سبعين قطعة نحتية كبيرة الحجم تعود لتواريخ ريادية).ويضيف عباس (اعتقد أن القيمة الإجمالية لمنحوتات الوكيل مع مقتنياته الشخصية تزيد عن مليون دولار أميركي بلا مبالغة) .

الناقد التشكيلي صلاح عباس كان قد أجرى اتصالا هاتفيا بين الفنان الوكيل وعميد كلية الفنون الجميلة في بابل الرسام والأكاديمي فاخر محمد، قائلا (أمنت له اتصالا هاتفيا مع الفنان عبد الرحيم الوكيل الذي أبدى استعداده للتبرع بهذا العدد الكبير من المنحوتات)، كما أبدى محمد سعادة مؤسسته التربوية الفنية أن تكون تلك المجموعة ميلادا ناضجا لفكرة متحف فني معاصر بين جنبات الكلية.2605 alwakili

الراحل في سطور

ـ ولد الفنان عبد الرحيم الوكيل في بابل عام 1936.

ـ دبلوم معهد الفنون الجميلة ـ بغداد ـ درجة امتياز1954 ـ 1959

ـ درس النحت والتصميم في كلية جلسي في لندن وحاز على الدبلوم الوطنية اختصاصN.D.D كما حاز على شهادة دبلوم جلسي. درس طرق صب البرونز في المدرسة المركزية للفنون الجميلة ـ لندن.

ـ عمل كمساعد فني في معمل مورس سنكر فاوندري لصب البرونز ثم رئيسا لقسم النحت والصب في مديرية الاثار العامة والقيام بالاعمال الفنية والعرض والصيانة للآثار عام 1966

ـ أوفد من قبل وزارة الثقافة والإعلام والمتحف العراقي إلى البرتغال لدراسة المتاحف والنصب في البرتغال مع مؤسسة كولبنكيان ـ 1967

ـ شغل منصب أستاذ مادة النحت ورئيس قسم الفنون التشكيلية 1968 -1969

ـ حصل على M.F.A جامعة بنسلفانياـ الولايات المتحدة الأمريكية.

ـ أقام سلـــــــــسلة من المعــارض الشخــــــــصية داخل العراق وخارجه كما شارك في المعــــارض الجماعية.

ـ عضو جماعة بغداد للفن الحديث

ـ عضو جمعية التشكيليين العراقيين.

عضو جمعية النحاتين الأمريكية.

بعض الأعمال التي صورتها بعدستي اثناء زياتي للراحل الأستاذ عبد الرحيم الوكيل في ورشة عمله الكائنة في بيته في ضواحي مدينة لندن في شهر تموز سنة 2002.

أدناه بعض من أعمال فقيد الفن التشكيلي العراقي عبد الرحيم الوكيل التي صورتها بعدستي الخاصة حينما عملت معه لقاءا صحفيا في بيته في ضواحي لندن 2002.

***

د. سناء مصطفى