روافد أدبية
خليل الحلي: القطار
زحف القطار عجلاتهُ الثكلى تُردّدُ أُغنيةً حزينة
وعيونُكِ مسمّراتٌ في قيودي، لا ترى في الأفقِ مدينة
زحف القطارُ وتوارتْ جميلُ الآمالِ الجميلة
*
وتبعثرتْ خطواتُ عمري فوق دربٍ لا يردُّ الطمأنينة
والوقتُ يمضي كالغريبِ، بلا رفيقٍ يحملُ السكينة
وصدى الحنينِ بداخلي يشكو فراقًا لا يلينُ ولا يُجيدُ التهدئةَ الرزينة
*
وأنا أسافرُ في ظلالِ الذكرياتِ، أفتّشُ عنكِ بينَ كلِّ حكايةٍ دفينة
فأراكِ طيفًا عابرًا، وتغيبينَ في المسافاتِ الببعيدةِ المستكينة
ويبقى القلبُ أسيرَ الشوقِ، ينزفُ في صمتٍ حكاياتٍ حزينة
*
وأسائلُ الليلَ الطويلَ: أما سئمتَ حكايةَ العاشقِ الحزينة؟
أما رأيتَ الدمعَ كيف يُضيءُ في عينيه نارًا مستكينة؟
وكيفَ يحملُ في ضلوعِ الصمتِ ألفَ صرخةٍ مكبوتةٍ رهينة؟
*
يا قطارَ العمرِ تمهّل، إنّ في صدري بقايا من أنينٍ لا تُجيدُ لهُ سفينة
خذني إلى زمنٍ تُزهرُ فيهِ الوجوهُ، ولا تضيعُ بهِ القلوبُ الحائرةُ الحنينة
أو دعني ألوذُ بالصمتِ الأخيرِ، حيثُ لا ذكرى تُؤلِمُني، ولا روحٌ كسيرةٌ حزين
***
خليل إبراهيم الحلي - سيدني






