نصوص أدبية
عبد الله الجميل: حوارٌ بينَ الشاعرِ وأصيصِ الوردِ
يقولُ أصيصُ الوردِ ذاتَ عشيّةٍ:
أيا صاحبي إنّي مَلِلْتُ حياتيا
*
أجلْ، أنتَ تسقيني منَ الماءِ عَذْبَهُ
وتُخرجُني للشمسِ عندَ احتياجيا
*
ولكنّني أشتاقُ للحقلِ في دمي
حنينٌ لجذرٍ ظلَّ في التُّرْبِ باكيا
*
أجلْ، أنتَ تحنو حينَ تلمِسُ إنّما
لِلَمْسِ فراشاتٍ يطولُ اشتياقيا
*
أراكَ أنانيّاً أموتُ بغربتي
وتقبِسُ من وردي الجميلِ القوافيا
*
فقلتُ لهُ: مهلاً صديقي فإنّما
كِلانا يقاسي غربةً وتنائيا
*
ولكنّني أسلو بقولِ قصيدةٍ
أُخلِّدُني فيها برغمِ فَنائِيا
*
وأُعطيكَ وصفاً لو ورودُ مشاتلٍ
بهِ سَمِعَتْ جاءَتْ إليَّ حوافيا
*
فصاحَ: هراءٌ ما تقولُ وتدّعي
وكشَّرَ عن شوكٍ بهِ كانَ خافيا
*
فقلتُ لهُ: هذا فراقُكَ فانتَبِذْ
غداً عندَ ذاكَ الغابِ أُلقيكَ عاريا
*
أيا ناكراً فضلي وجاحدَ نعمتي
وسامعَ أشعارٍ تُذيبُ الغوانِيَا
*
فلمّا أتى صبحٌ وقُمْتُ أجُسُّهُ
رأيتُ بهِ موتاً وقد كانَ ذاويا
*
وأقبلَتِ الديدانُ تأكلُ وردَهُ
وغابَ اخضرارٌ كانَ في العينِ زاهيا
*
وقالَ ليَ العُصفورِ إذْ كانَ شاهداً:
قضى الليلَ هذا الوردُ يبكي الغواديا
*
فقمتُ أهزُّ الوردَ أصرخُ باكياً
ويصرُخُ هذا الصمتُ: ألّا تلاقيا
*
وأحرقتُ أشعاري فداءً لروحِهِ
وعُدْتُ وحيداً أستطيبُ عذابِيَا
***
عبد الله سرمد الجميل
شاعر وطبيب من العراق






