نصوص أدبية
نجاة الزباير: حينَ تَخاصَمَ بَعضي عليكْ
ها أنا أمضي خفيفة ..
كأننا لم نكن سوى ظلين
يتصافحان أمام مرآة الألم.
وكل ما تبقى غبارُ العدم
تنفضه القصيدة
كي يتمدد البياض
نهرا بلا ذاكرة...
1
حملتَ حقائبَك ولم تلتفتْ،
وضعتَ فيها أشيائكَ ..
شالكَ القرمزي،
أوراقك المكتوبة بنورِ الشّمس،
وابتساماتِ من حولك.
كنتَ تشد حزام روحك كي لا تتساقطَ
جمعتَ ظلكَ
ضوءكَ
وخيباتٍ كانتْ..
2
رميتَ بحزمةٍ من القصائد
كنّا فيها عاشقَين حافيا القلب،
وصورًا رسمها الليلُ الأزرق
أخذتَ معكَ رائحةَ المكان،
واغتلتني في المنتصف.
قلتُ:
- خُذني معكَ،
فلا أحدَ لي سِواي.
زهرةُ النعناعِ التي وضعتَها في كفِّي
أزهرتْ بعبقِ اسمكَ.قلتُ
3
فتحتَ قلبَك للعابرين،
مرّتْ عرباتُهم على جثتي،
مثنى وثُلاث...
كتبتُ لك رموزًا رسمَها الحطام
دندنتَ بلحنِ أغنيةٍ خائفة
وهاجرتَ نحو العاصفة.
4
لا شيء يحدثُ في غيابك
غير وجعٍ يسألني عنك.
قلتُ بيْنِي و بَيْني:
- لعلّك تأخّرتَ في جمعِ بعضي
ونسيتني قربَ بابِ الحنين.
مرّت من قربي سنديانةٌ
غطّتْ عينيّ
فرأيتُني هناك .. حيثُ لا أنا.
فزعتُ...
دُلّني على ذلك الرصيفِ الأعمى،
حيثُ كانت فراشاتُ المساءِ
تُضئ خيامَ الكلام،
تصرخُ بي:
- إلى متى تنتظرينَ محطّةَ الوصول؟
- هل أقفزُ من سقفِ المجاز
كي يرثيني بقصيدةٍ للغياب؟
ويقول:
- "كانتْ بعضي الذي ضيّعتُه،
وقلبي الذي تناسيتُه هناك
حينَ حملتُني على عَجل". أجبتُ
5
أعدني إلى نقطةِ البداية،
وانتظرْني كي أنساني...
لعلَّ البحرَ يحملُ بقايايَ
نحوَ رحلتِنا الأخيرة.
***
نجاة الزباير
يناير / 2025







