نصوص أدبية
العامرية سعد الله: ملحمةُ الطّينِ والمجرّات
الآن..
يسقطُ الكلامُ كما تسقطُ الثمارُ الناضجةُ عن غصنِ الوجد،
فلا "نحوٌ" يضبطُ فوضى هذا السكونِ المأهولِ بك.
لقد عَبَرنا نفقَ الحروفِ..
وصرنا "المعنى" العاريَ الذي لا يحتاجُ لثيابِ المجاز.
في هذا الصمتِ العظيم،
أسمعُ دبيبَ ذراتِ الكونِ وهي تأخذُ مكانَها الجديد..
على هذي الوهاد.
فأنتَ "الصدى" الذي يسبقُ صوتي،
وأنا "الرؤيا" التي تسكنُ خلفَ جفونٍ مطبقةٍ.
وهذا الصمتُ..
هو "البيتُ" الذي رمّمنا جدرانَهُ بماءِ الحقيقة.
اتركْ يدَكَ تستريحُ فوقَهُ..
كعصفورٍ وجدَ أخيراً غصنَهُ القديم،
ودعنا نراقبُ من ثقبِ إبرةِ الحلمِ..
كيف يرتدي (الوجود) حُلّةَ الضياء.
وأنتَ تمررُ يدَكَ على هذي الوهاد..
تفتحُ "غلافاً لكتابٍ" لم يجرؤ أحدٌ على فكِّ أختامِه.
هذا "الطينُ" الذي صهرتْهُ شموسُ الانتظار..
في انحناءةِ الظَفَر،
وفي ارتعاشةٍ حين تثقلُها القصيدة،
فينزاحُ تاريخٌ كاملٌ من الهزائمِ الجميلة.
أنا أمشي..
أقودُ هذه الملحمةَ الطينيةَ وسطَ حقولِ الألغام،
أحوّلُ "النبضَ" إلى إيقاعٍ خليلِيٍّ جديدٍ،
وأبني حواراً بين مجرّتين.
فدونَكَ والبرقَ المخبوءَ في أطرافِ أصابعي..
رتبْ ذراتِ الكونِ على شطآنِه،
وفكَّ طلاسمَهُ المكتوبةَ بـ "ماءِ الورد" و"طينِ الأرض"؛
عناقاً..
يعيدُ بناءَ السماءِ والأكوان.
*
الآن..
تتركُ أصابعَكَ..
توقّعُ باسمي وشماً على خاصرةِ الوقت،
وتقرأُ ما نسيتُهُ من "وصايا الروح".
و "تنبشُ" عن حضاراتٍ غارقةٍ في دمي،
تعيدُ ترتيبَ "مسامي" لتكونَ مرافئَ لجنونِك..
تحتَ قارةٍ غيرِ مأهولة،
تستيقظُ الجغرافيا المنسية،
تتبرعمُ "الندوبُ" وتصيرُ زهوراً برية،
تتحولُ إلى "أرشيفٍ" حيّ؛
كلُّ لمسةٍ هي "تأريخٌ" جديدٌ لميلادي،
وكلُّ ركضةِ نبضٍ.. هي "فتحٌ" لممالكَ كنتُ أظنُّها بادت.
أعِدْ قراءةَ فَقراتِها.. فِقرةً فِقرة،
ففيها طبقاتٌ من الحنينِ وعروقٌ من المَعادن،
تنتظرُ زلزالاً..
يفجرَ نبعَ الضوءِ من جوفِ العتمة.
***
العامرية. سعد الله /تونس
١٣/٠٥/٢٠٢٦







