نصوص أدبية
عبد الناصر عليوي: مَرْفَأُ الانْعِتَاق
أَغْفِي عَلَى كَتِفِي كَيْ تُلْجِمِي الْوَجَعَا
مُذْ غَابَ وَجْهُكِ هَذَا الْقَلْبُ مَا هَجَعَا
*
أَغْفِي.. لَعَلَّ وَرَاءَ الْجَفْنِ مُنْتَبَذًا
يَأْوِي إِلَيْهِ شَتَاتٌ مِنْكِ قَدْ جُمِعَا
*
أَسْنَدْتِ رَأْسًا كَأَنَّ الْأُفْقَ مَحْمَلُهُ
لَوْ نَامَ فَوْقَ مَتِينِ الصَّخْرِ لَانْصَدَعَا
*
لَوْ يَرْتَدِي الْفَجْرُ مِنْ عِطْرِ اللِّقَاءِ رُؤىً
لَظَلَّ يَلْهَثُ خَلْفَ الرِّيحِ مَا رَجَعَا
*
إِنِّي أُهَنْدِسُ هَذَا الْوَقْتَ فِي لُغَتِي
جِسْرًا مِنَ الضَّوْءِ.. فَوْقَ الْغَيْمِ قَدْ وُضِعَا
*
فِي صَمْتِ عَيْنَيْكِ أَسْرَارٌ أُطَالِعُهَا
كَأَنَّهَا الْفَجْرُ فِي وِجْدَانِيَ انْطَبَعَا
*
مَا كَانَ صَمْتُكِ إِلَّا مَحْضَ مُعْجِزَةٍ
صَاغَتْ مِنَ اللُّغَةِ الْخَرْسَاءِ مَا نَصَعَا
*
مَا عَادَ لِلَّيْلِ أَنْيَابٌ تُؤَرِّقُنَا
وَلَا لِمُرِّ الْأَسَى فِي الرُّوحِ مُتَّسَعَا
*
هَيَّا لِنَمْضِي وَضَوْءُ الصُّبْحِ يَتْبَعُنَا
كَكَوْكَبٍ بَعْدَ دَاجِي اللَّيْلِ قَدْ سَطَعَا
*
وَنَزْرَعُ الْوُدَّ فِي بَاحَاتِنَا أَمَلًا
كَيْ نَطْوِيَ الْهَمَّ وَالْآلَامَ وَالْجَزَعَا
*
لَا تَسْأَلِي الدَّرْبَ عَنْ ذِكْرَى تُخَلِّدُنَا
فَالدَّرْبُ يَنْسَى خُطَى مَنْ لِلْهَوَى اتَّبَعَا
*
حَسْبُ الْقُلُوبِ بِأَنَّ اللهَ يَجْمَعُنَا
وَيَمْنَحُ الرُّوحَ وَصْلًا كَانَ مُمْتَنَعَا
***
عبد الناصر عليوي العبيدي







