أقلام حرة
صادق السامرائي: بديع الزمان!!
بديع: مدهش، رائع، أصيل لا مثيل له، والذي يأتي بأشياء لا على مثال سابق يسمى مبدعا.
حسب منحنى الإنتشار الطبيعي، فأن في كل جيل بديع زمان في مجال ما، فلا يخلو جيل من طوابير بديع الزمان، لكن المشكلة تكمن في أن أنظمة الحكم القابضة على مصيرهم هي التي تلغي وجودهم، وتنفي تفاعلاتهم الحرة مع الحياة، فكل بديع زمان في عصرنا المنكوب بنا يموت غدرا وقهرا، ويتحقق حلم أعداء الأمة بتوجيه أنظارها نحو كل بديع زمان في بطون الغابرات وتحويله إلى موجود لا يمكن تكراره والوصول إلى مقامه، لترسيخ شعور الأمة بالعجز والقنوط.
وفي تراثنا "بديع الزمان الهمذاني"، (969 - 1007) ميلادية، وهو كاتب وأديب وشاعر وراوية حديث مشهور، ولقب ببديع الزمان لنبوغه في الأدب واللغة العربية، ولسرعة بديهيته وقدرته العالية على الحفظ.، وأهم ما تركه مقاماته الغارقة بالسجع والبيان، فهو الذي وضع أسس هذا الفن وبرع فيه، ولديه رسائل متنوعة ذات أصالة خالصة.
تُرى كم بديع زمان مغفول في ديارنا؟
المطلوب من زماننا أن يكون مجردا من البديع والعطاء الأصيل، وكل متميز تطارده مسيَّرة وتحاوطه جمهرة من الغادرين الساعين للقضاء عليه، ولهذا تم تصفية مبدعينا وتحطيم قدراتنا، وتأهيل الكراسي للنيل من جوهر قدرتنا وتبديد طاقاتنا، وإستنزافها بتفاعلات تآكلية تضر بمصالحنا، وتقتلع أركان قوتنا وعزتنا.
الأمة فيها ما لا يُحصى من الموصوفين ببديع الزمان، لكن توجهات الحد من قدرهم ودورهم ومقامهم يتكرر في وسائل الإعلام، وفي خطابات الكراسي المترجمة لإرادة العدوان على جوهر الأمة ونسغها الحضاري الصاعد.
كلوا واشربوا من نفطكم ولا تعزّوا عقولكم، بل عطلوها وبلدوها، وحوّلوها إلى متحجرات وفقا لمعتقدات وأضاليل ذات دجل وبهتان متوالدٍ مقيم.
فإعمال العقل بدعة، والتفكير خروج عن سكة الملة، فكونوا يا أبناء أمتي روبوتات مبرمجة بنظام السمع والطاعة والخنوع السعيد!!
بديعُ زمانِنا يُسقى وَجيعا
إرادةُ غيْرنا قتلتْ بَديعا
جَهابذةٌ لهمْ باعٌ طويلٌ
بما خَبَروا وقد كسَبوا فَظيعا
تُحاربهمْ سُراةُ القوم دوماً
وكمْ صَنعتْ لهمْ سداً مَنيعا
***
د. صادق السامرائي







